فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 1229

وقالت فرقة: ليست بكذبة، ولا يجوز الكذب عليه، ولكنها من المعاريض الجائزة. وفي الحديث: «إِنَّ فِي الْمَعَارِيْضِ لَمَنْدُوحَةً عَنِ الْكّذِبِ» (1) . فهو حين أخبرهم أنه سقيم، أراد أنه سقيم النفس من أموركم وكفركم، وهذا يدل على أنه لم يكن سقيما، وإنما عرّض لهم، وهكذا هي المعاريض.

وقالت فرقة: ليست بكذبة، ولا يجوز الكذب عليه، ولكنها من المعاريض الجائزة. وفي الحديث: «إِنَّ فِي الْمَعَارِيْضِ لَمَنْدُوحَةً عَنِ الْكّذِبِ» (1) . فهو حين أخبرهم أنه سقيم، أراد أنه سقيم النفس من أموركم وكفركم، وهذا يدل على أنه لم يكن سقيما، وإنما عرّض لهم، وهكذا هي المعاريض.

وهذا التأويل لا يردّه الحديثُ وذكرُ الكذبات، لأنه قد يقال لهذا كذب على الاتساع بحسب اعتقاد المخبر، وقد رُخَّص بالكذب تعريضا في المكيدة في الحرب، وإرضاء الزوج، والصلح بين المتخاصمين والمتهاجرين. والكذبُ الذي هو قصد قول الباطل والإخبار بضدّ ما في النفس بغير منفعة شرعية هو الذي لا يجوز على الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -. وتسميته بالكذب في الحديث الصحيح إنما هو بالنظر إلى ما فهم القوم منه، لا بالنظر إلى قصده - عليه السلام - كما أن جعله ذنبا في حديث الشفاعة، لما يتبيّن له أنه كان خلاف الأولى. وكذا يقال في: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ} [الأنبياء: 63] . والصحيح أن الكذب حرام إلا إذا عُرِّض به، وورَّى عنه.

وهذا التأويل لا يردّه الحديثُ وذكرُ الكذبات، لأنه قد يقال لهذا كذب على الاتساع بحسب اعتقاد المخبر، وقد رُخَّص بالكذب تعريضا في المكيدة في الحرب، وإرضاء الزوج، والصلح بين المتخاصمين والمتهاجرين. والكذبُ الذي هو قصد قول الباطل والإخبار بضدّ ما في النفس بغير منفعة شرعية هو الذي لا يجوز على الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -. وتسميته بالكذب في الحديث الصحيح إنما هو بالنظر إلى ما فهم القوم منه، لا بالنظر إلى قصده - عليه السلام - كما أن جعله ذنبا في حديث الشفاعة، لما يتبيّن له أنه كان خلاف الأولى. وكذا يقال في: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ} [الأنبياء: 63] . والصحيح أن الكذب حرام إلا إذا عُرِّض به، وورَّى عنه.

قال ابن كثير: ليس هذا من باب الكذب الحقيقي الذي يُذَمّ فاعله، حاشا وكلّا ولا، وإنما أطلق الكذب على هذا تجوّزًا. وإنما هو من المعاريض في الكلام لقصد شرعي، لحديث: «إِنَّ لَكُمْ فِي الْمَعَارِيْضِ لَمَنْدُوْحَةً عَنِ الْكَذِبِ» (2) .

قال ابن كثير: ليس هذا من باب الكذب الحقيقي الذي يُذَمّ فاعله، حاشا وكلّا ولا، وإنما أطلق الكذب على هذا تجوّزًا. وإنما هو من المعاريض في الكلام لقصد شرعي، لحديث: «إِنَّ لَكُمْ فِي الْمَعَارِيْضِ لَمَنْدُوْحَةً عَنِ الْكَذِبِ» (2) .

وقال القرطبي: فإبراهيم صادق، لكن لما كان الأنبياء، لقرب محلّهم واصطفائهم، عُدَّ هذا ذنبا، ولهذا قال: {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} [الشعراء: 82] (3) .

وقال القرطبي: فإبراهيم صادق، لكن لما كان الأنبياء، لقرب محلّهم واصطفائهم، عُدَّ هذا ذنبا، ولهذا قال: {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} [الشعراء: 82] (3) .

ثم إن إبراهيم - عليه السلام - بحجّته هذه استطاع الانفراد بالآلهة ليحقق هدفه فيها، وقد تركوا

ثم إن إبراهيم - عليه السلام - بحجّته هذه استطاع الانفراد بالآلهة ليحقق هدفه فيها، وقد تركوا

(1) بوّب البخاري له في كتاب الأدب من صحيحه، كما أخرجه أيضا في كتاب الأدب المفرد من حديث مطرف، قال: صحبت عمران بن حصين إلى البصرة، فما أتى علينا يومٌ إلا أنشدنا فيه الشعر، وقال: إِنَّ فِيْ مَعَارِيْضِ الْكَلَامِ لَمَنْدُوْحَةً عَنِ الْكَذِبِ. انظر الأدب المفرد، باب المعاريض، رقم الحديث [885] .

(1) بوّب البخاري له في كتاب الأدب من صحيحه، كما أخرجه أيضا في كتاب الأدب المفرد من حديث مطرف، قال: صحبت عمران بن حصين إلى البصرة، فما أتى علينا يومٌ إلا أنشدنا فيه الشعر، وقال: إِنَّ فِيْ مَعَارِيْضِ الْكَلَامِ لَمَنْدُوْحَةً عَنِ الْكَذِبِ. انظر الأدب المفرد، باب المعاريض، رقم الحديث [885] .

(2) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (4/ 15) .

(2) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (4/ 15) .

(3) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (15/ 93) .

(3) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (15/ 93) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت