عندها طعاما لِتُبَارِكَه، فبادرها السؤال تَهَكُّمًا واستهزاءً، مستفهمًا المانعَ من عدم أكلها الطعامَ، وهو بهذا يعزز وجه الاحتقار لها، لأنها منحطّة عن رتبة عابديها، إذ هم يأكلون وينطقون بخلافها، وليقينه في أنها جمادات لا تعقل، لكنه يتابع خطته، فيميل عليها خفية بقوة وشدة، فيحطمها إلا كبيرها، حيث تركه، لعل لسان حال المشهد يعيدهم لرشدهم إن هم أنصفوا التفكير، وعقدوا المقارنات.
عندها طعاما لِتُبَارِكَه، فبادرها السؤال تَهَكُّمًا واستهزاءً، مستفهمًا المانعَ من عدم أكلها الطعامَ، وهو بهذا يعزز وجه الاحتقار لها، لأنها منحطّة عن رتبة عابديها، إذ هم يأكلون وينطقون بخلافها، وليقينه في أنها جمادات لا تعقل، لكنه يتابع خطته، فيميل عليها خفية بقوة وشدة، فيحطمها إلا كبيرها، حيث تركه، لعل لسان حال المشهد يعيدهم لرشدهم إن هم أنصفوا التفكير، وعقدوا المقارنات.
وحين عادوا من عيدهم فوجئوا بالخبر، فأتوا مسرعين (1) يسألون عمّن كسرها، وحين أيقنوا الفاعل عاتبوه، فقالوا: نحن نعبدها وأنت تكسرها!. فردّ عليهم عتابهم بتلويمهم وتأنيبهم بسؤالهم عن عبادتهم لما يصنعونه وينحتونه بأيديهم. والنحت حقيقة في الخشب، مجاز في الحجر. والله تعالى المستحق للعبادة وحده، لأنه خلقكم، وخلق ما تعملون وتصنعون.
وحين عادوا من عيدهم فوجئوا بالخبر، فأتوا مسرعين (1) يسألون عمّن كسرها، وحين أيقنوا الفاعل عاتبوه، فقالوا: نحن نعبدها وأنت تكسرها!. فردّ عليهم عتابهم بتلويمهم وتأنيبهم بسؤالهم عن عبادتهم لما يصنعونه وينحتونه بأيديهم. والنحت حقيقة في الخشب، مجاز في الحجر. والله تعالى المستحق للعبادة وحده، لأنه خلقكم، وخلق ما تعملون وتصنعون.
وتحتمل {مَا} إعرابَين؛ المصدرية، والصلة. بمعنى: {وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَعَمَلَكُمْ} ، أو {وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَالَّذِي تَعْمَلُونَ} . وفي كليهما دليل على أن الله تعالى خلق الإنسان، وخلق أفعال العباد وأعمالهم المكتسبة. وهذا يؤيد مذهب أهل السنة، وفيه ردٌّ على القدرية والجبرية، وإبطالٌ لقولهم: أن الإنسان خالٌ لأفعال نفسه.
وتحتمل {مَا} إعرابَين؛ المصدرية، والصلة. بمعنى: {وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَعَمَلَكُمْ} ، أو {وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَالَّذِي تَعْمَلُونَ} . وفي كليهما دليل على أن الله تعالى خلق الإنسان، وخلق أفعال العباد وأعمالهم المكتسبة. وهذا يؤيد مذهب أهل السنة، وفيه ردٌّ على القدرية والجبرية، وإبطالٌ لقولهم: أن الإنسان خالٌ لأفعال نفسه.
روى البخاري عن حذيفة - رضي الله عنه - مرفوعا قال: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَصْنَعُ كَلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ، فَهُوَ الْخَالِقُ، وَهُوَ الصَّانِعُ - سُبْحَانَهُ -» (2) .
روى البخاري عن حذيفة - رضي الله عنه - مرفوعا قال: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَصْنَعُ كَلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ، فَهُوَ الْخَالِقُ، وَهُوَ الصَّانِعُ - سُبْحَانَهُ -» (2) .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ اللهَ خَالِقٌ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ» (3) .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ اللهَ خَالِقٌ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ» (3) .
(1) في قوله تعالى: {يَزِفُّونَ} قراءتان سبعيّتان: قرأ الجمهور: {يَزِفُّونَ} من زَفَّ، أي أسرع، وقرأ حمزة: يُزِفُّونَ من أَزِفَ بمعنى: دخل، أي شرعوا في الزفيف. انظر: المحرر الوجيز لابن عطية (12/ 378) ، وتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور (23/ 144) .
(1) في قوله تعالى: {يَزِفُّونَ} قراءتان سبعيّتان: قرأ الجمهور: {يَزِفُّونَ} من زَفَّ، أي أسرع، وقرأ حمزة: يُزِفُّونَ من أَزِفَ بمعنى: دخل، أي شرعوا في الزفيف. انظر: المحرر الوجيز لابن عطية (12/ 378) ، وتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور (23/ 144) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب خلق أفعال العباد. انظر: فتح الباري لابن حجر العسقلاني، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقُكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] (13/ 540) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب خلق أفعال العباد. انظر: فتح الباري لابن حجر العسقلاني، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقُكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] (13/ 540) .
(3) ذكره الثعلبي، وأخرجه البيهقي من حديث حذيفة. انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (15/ 96) .
(3) ذكره الثعلبي، وأخرجه البيهقي من حديث حذيفة. انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (15/ 96) .