ولما غلبهم إبراهيم في الحجة، وأقامها عليهم، مالوا إلى الغَلَبة بقوة البطش والشدة، وتواطؤوا على قتله، فتشاوروا فيما بينهم، ثم قرروا أن يبنوا له مكانا واسعا، ويضرموا فيه النار المستعرّة، ويطرحوه فيها انتصارا لأصنامهم. فأرادوا به سوءا بحِيَلهم ومكرهم، فأنجاه الله تعالى، وجعلها بردًا وسلامًا عليه، وجعلهم أذلة مقهورين في إبطال كيدهم.
ولما غلبهم إبراهيم في الحجة، وأقامها عليهم، مالوا إلى الغَلَبة بقوة البطش والشدة، وتواطؤوا على قتله، فتشاوروا فيما بينهم، ثم قرروا أن يبنوا له مكانا واسعا، ويضرموا فيه النار المستعرّة، ويطرحوه فيها انتصارا لأصنامهم. فأرادوا به سوءا بحِيَلهم ومكرهم، فأنجاه الله تعالى، وجعلها بردًا وسلامًا عليه، وجعلهم أذلة مقهورين في إبطال كيدهم.
ولما نجّا الله تعالى إبراهيم من إحراق النار، وأيس من إيمان قومه، قرّر هجرَهم ومفارقتهم، وأعلن هجرته من بلد قومه الذين آذوه إلى حيث أمره ربه بالمهاجرة إليه، كي يتمكن من عبادته، وطمعا في أن يهديه الله تعالى لما فيه صلاح الدين والدنيا. وإبراهيم أولُ مَن سَنَّ مبدأ الهجرة في سبيل الله، فكانت الهجرة من بلاد بابل إلى بلاد الشام المباركة.
ولما نجّا الله تعالى إبراهيم من إحراق النار، وأيس من إيمان قومه، قرّر هجرَهم ومفارقتهم، وأعلن هجرته من بلد قومه الذين آذوه إلى حيث أمره ربه بالمهاجرة إليه، كي يتمكن من عبادته، وطمعا في أن يهديه الله تعالى لما فيه صلاح الدين والدنيا. وإبراهيم أولُ مَن سَنَّ مبدأ الهجرة في سبيل الله، فكانت الهجرة من بلاد بابل إلى بلاد الشام المباركة.
وفي أثناء الهجرة دعا ربه أن يرزقه الذرية الصالحة لتكون عونا على الطاعة، وأنسا في الغربة، وعِوَضًا عن قومه، وكان وقتَئِذٍ وحيدا، فكانت البشارة بغلامٍ انطوتْ فيه ثلاث خصالٍ: أنه غلام ذَكَر، وأنه سيبلغ أوَانَ الحلم وسن الرشد، وأنه يكون حليما أي في كِبَرِه، لأن الصغير لا يوصف بذلك، والحليم: من لا يتسرع في الأمور ويتحمّل المشاق. وأي حِلْمٍ أعظم من حلمه حين عرض عليه أبوه الذبح فقال: {يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} [الصافات: 102] .
وفي أثناء الهجرة دعا ربه أن يرزقه الذرية الصالحة لتكون عونا على الطاعة، وأنسا في الغربة، وعِوَضًا عن قومه، وكان وقتَئِذٍ وحيدا، فكانت البشارة بغلامٍ انطوتْ فيه ثلاث خصالٍ: أنه غلام ذَكَر، وأنه سيبلغ أوَانَ الحلم وسن الرشد، وأنه يكون حليما أي في كِبَرِه، لأن الصغير لا يوصف بذلك، والحليم: من لا يتسرع في الأمور ويتحمّل المشاق. وأي حِلْمٍ أعظم من حلمه حين عرض عليه أبوه الذبح فقال: {يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} [الصافات: 102] .
وجمهور المفسرين على أن الغلام إسماعيل، فإنه أول وَلَد بُشِّرَ به إبراهيم، وهو أكبر من إسحاق باتفاق المسلمين وأهل الكتاب، بل في نصّ كتابهم أن إسماعيل وُلِدَ ولإبراهيم ستٌّ وثمانون سنة، وَوُلِد إسحاق وعُمْرُ إبراهيم تسعٌ وتسعون، كما أن قصة الذبح جَرَتْ بمكة وإسماعيل هو غلامه الذي هاجر معه إليها صحبة أمه، ويؤيد ذلك حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أَنَا اِبْنُ الذَّبِيْحَيْنِ» (1) . ويعزّز ذلك أن البشارة التالية بعد تمام قصة الذبح كانت لإسحاق في قوله:
وجمهور المفسرين على أن الغلام إسماعيل، فإنه أول وَلَد بُشِّرَ به إبراهيم، وهو أكبر من إسحاق باتفاق المسلمين وأهل الكتاب، بل في نصّ كتابهم أن إسماعيل وُلِدَ ولإبراهيم ستٌّ وثمانون سنة، وَوُلِد إسحاق وعُمْرُ إبراهيم تسعٌ وتسعون، كما أن قصة الذبح جَرَتْ بمكة وإسماعيل هو غلامه الذي هاجر معه إليها صحبة أمه، ويؤيد ذلك حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أَنَا اِبْنُ الذَّبِيْحَيْنِ» (1) . ويعزّز ذلك أن البشارة التالية بعد تمام قصة الذبح كانت لإسحاق في قوله:
(1) فتح الباري لابن حجر العسقلاني، كتاب التعبير، باب رؤيا إبراهيم - عليه السلام -. ورواه الحاكم في المستدرك عن معاوية بن أبي سفيان أن أحد الأعراب قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: يا ابن الذبيحَين! فتبسّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم ينكر عليه. قال الحاكم: وقد ذكر الواقدي هذا القول بأسانيده، وعدّدهم، ثم قال: وقد كنت أرى مشائخ الحديث قبلنا، وفي سائر المدن التي طلبنا الحديث فيه، وهو لا يختلفون أن الذبيح إسماعيل، =
(1) فتح الباري لابن حجر العسقلاني، كتاب التعبير، باب رؤيا إبراهيم - عليه السلام -. ورواه الحاكم في المستدرك عن معاوية بن أبي سفيان أن أحد الأعراب قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: يا ابن الذبيحَين! فتبسّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم ينكر عليه. قال الحاكم: وقد ذكر الواقدي هذا القول بأسانيده، وعدّدهم، ثم قال: وقد كنت أرى مشائخ الحديث قبلنا، وفي سائر المدن التي طلبنا الحديث فيه، وهو لا يختلفون أن الذبيح إسماعيل، =