فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 1229

تُؤْمَرُ، فلم يقل: اذبحْني، للجمع بين الإذن وتعليله، أي أذنتُ لكَ أن تذبحَني، لأن الله تعالى أَمَرَك بذلك، ففيه تصديق أبيه، وامتثال أمر الله تعالى فيه.

تُؤْمَرُ، فلم يقل: اذبحْني، للجمع بين الإذن وتعليله، أي أذنتُ لكَ أن تذبحَني، لأن الله تعالى أَمَرَك بذلك، ففيه تصديق أبيه، وامتثال أمر الله تعالى فيه.

وفي تحديد {مِنَ الصَّابِرِينَ} مبالغة في اتصافه بالصبر، يفيد أنه سيجده في عِداد الذين اشتُهروا بالصبر وعُرفوا به. وهو تأكيد لوصْفه السابق بالحلم، وَلِمَا أخبر الله تعالى عنه بقوله: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا. وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} [مريم: 54 - 55] .

وفي تحديد {مِنَ الصَّابِرِينَ} مبالغة في اتصافه بالصبر، يفيد أنه سيجده في عِداد الذين اشتُهروا بالصبر وعُرفوا به. وهو تأكيد لوصْفه السابق بالحلم، وَلِمَا أخبر الله تعالى عنه بقوله: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا. وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} [مريم: 54 - 55] .

فلما سلّما أمرَهما إلى الله تعالى، انقيادًا لحكمه، وتفويضا إليه في قضائه، - وكان استسلام إبراهيم بالتهيّؤ للذبح، واستسلام إسماعيل بطاعة أبيه فيما بلّغه عن ربّه - {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} أي وضعه بقوة على وجهه، ووجَّهَه إلى القبلة حتى لا تأخذه العاطفة. وفي الحديث: «فَتَلَّهُ رَسُوْلُ اللهِ فِيْ يَدِهِ» (1) تشبيه شدة التمكين، كأنه ألقاه في يده. و {الْجَبِين} ما اكتنف الجبهة، وهو أحد جانبَيْها. ويتناقل المفسرون أخبارًا تحتاج لتمحيصٍ في طلب إسماعيل من أبيه شدّ الرباط، وصرف النظر عن وجهه ..

فلما سلّما أمرَهما إلى الله تعالى، انقيادًا لحكمه، وتفويضا إليه في قضائه، - وكان استسلام إبراهيم بالتهيّؤ للذبح، واستسلام إسماعيل بطاعة أبيه فيما بلّغه عن ربّه - {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} أي وضعه بقوة على وجهه، ووجَّهَه إلى القبلة حتى لا تأخذه العاطفة. وفي الحديث: «فَتَلَّهُ رَسُوْلُ اللهِ فِيْ يَدِهِ» (1) تشبيه شدة التمكين، كأنه ألقاه في يده. و {الْجَبِين} ما اكتنف الجبهة، وهو أحد جانبَيْها. ويتناقل المفسرون أخبارًا تحتاج لتمحيصٍ في طلب إسماعيل من أبيه شدّ الرباط، وصرف النظر عن وجهه ..

وحين أضجعه للذبح جاءه النداء أَنْ قد حصل المقصود من رؤياك، وتحقق المطلوب، فقد صدّقتَ الرؤيا بقلبك معتقدا، وعملتَ بحسبها حين آمنت بها، فوفّيتها حقّها من العمل. وفي الحديث: «إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ تَكْذِبُ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ» (2) .

وحين أضجعه للذبح جاءه النداء أَنْ قد حصل المقصود من رؤياك، وتحقق المطلوب، فقد صدّقتَ الرؤيا بقلبك معتقدا، وعملتَ بحسبها حين آمنت بها، فوفّيتها حقّها من العمل. وفي الحديث: «إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ تَكْذِبُ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ» (2) .

والرؤيا اسم لما يُرى مِن قِبَل الله تعالى في المنام، والحلم اسم لِمَا يُرَى مِن قِبَل الشيطان، كما

والرؤيا اسم لما يُرى مِن قِبَل الله تعالى في المنام، والحلم اسم لِمَا يُرَى مِن قِبَل الشيطان، كما

(1) عن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِيْنِهِ غُلَامٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ الْأَشْيَاخُ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ: «أَتَأْذَنُ لِيْ أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟» فَقَالَ الْغُلَامُ: لَا وَاللهِ يَا رَسُوْلَ اللهِ، لَا أُوْثِرُ بِنَصِيْبِيْ مِنْكَ أَحَدًا، قَالَ: فَتَلَّهُ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيْ يَدِهِ. انظر: صحيح البخاري، كتاب المظالم والغصب، باب إذا أذن له أو أحلّه ولم يبيّن كم هو، رقم الحديث [2271] .

(1) عن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِيْنِهِ غُلَامٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ الْأَشْيَاخُ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ: «أَتَأْذَنُ لِيْ أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟» فَقَالَ الْغُلَامُ: لَا وَاللهِ يَا رَسُوْلَ اللهِ، لَا أُوْثِرُ بِنَصِيْبِيْ مِنْكَ أَحَدًا، قَالَ: فَتَلَّهُ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيْ يَدِهِ. انظر: صحيح البخاري، كتاب المظالم والغصب، باب إذا أذن له أو أحلّه ولم يبيّن كم هو، رقم الحديث [2271] .

(2) صحيح البخاري، كتاب التعبير، باب القيد في المنام، رقم الحديث [6499] .

(2) صحيح البخاري، كتاب التعبير، باب القيد في المنام، رقم الحديث [6499] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت