فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 1229

قومه بالعذاب حين لم يؤمنوا، فلما تأخر عنهم العذاب خرج كالمستور عنهم، فَعُدَّ آبِقًا، فكان فِعْلُه خلَافَ الأَولى، على مبدأ: حسنات الأبرار سيئات المقرّبين، لكنهم لما رأوا مخايل العذاب، تابوا، فتاب الله تعالى عليهم، وصرف عنهم العذاب، فلحقت بيونس غضبة من قومه، وخافهم أن يقتلوه إذ لم تقم له بَيِّنَة، فهرب إلى السفينة، وعُبِّر عن ذهابه بالإباق من حيث هو عبدٌ لله، فَرَّ من غير إذن مولاه، وسُمِّي إباقا مجازًا (1) .

قومه بالعذاب حين لم يؤمنوا، فلما تأخر عنهم العذاب خرج كالمستور عنهم، فَعُدَّ آبِقًا، فكان فِعْلُه خلَافَ الأَولى، على مبدأ: حسنات الأبرار سيئات المقرّبين، لكنهم لما رأوا مخايل العذاب، تابوا، فتاب الله تعالى عليهم، وصرف عنهم العذاب، فلحقت بيونس غضبة من قومه، وخافهم أن يقتلوه إذ لم تقم له بَيِّنَة، فهرب إلى السفينة، وعُبِّر عن ذهابه بالإباق من حيث هو عبدٌ لله، فَرَّ من غير إذن مولاه، وسُمِّي إباقا مجازًا (1) .

ثم إن السفينة لم تَجْرِ، فقالوا: إن فينا صاحبَ ذنبٍ، فاقترعوا، فوقعتْ عليه ثلاثا، فَرَمَوْه في البحر، فالْتَقَمه الحوت، وأوحى الله تعالى إليه أنْ خُذْه ولا تخدش لَحْمًا، ولا تكسر عظما.

ثم إن السفينة لم تَجْرِ، فقالوا: إن فينا صاحبَ ذنبٍ، فاقترعوا، فوقعتْ عليه ثلاثا، فَرَمَوْه في البحر، فالْتَقَمه الحوت، وأوحى الله تعالى إليه أنْ خُذْه ولا تخدش لَحْمًا، ولا تكسر عظما.

ثم إن الله تعالى استنقذه من بطن الحوت بعد مدّة اخْتُلِف فيها، ولا مرجح لرواية، سوى أن أمر المكوث في ذاته معجزةٌ لهذا النبي طالت مدّته أم قَصُرت، حين كتبت له السلامة والنجاة والحفظ في هذا الالتقام. لكن مما يؤكد طول المدة أنه خرج منه سقيما. وجعل علّة استنقاذه تسبيحَه، وعليه، فإن ركوبه السفينة كان باجتهاد منه، وليس بمعصية لربّه، لِظَنِّه إِن بقي معهم، قتلوه، كما أن مؤاخذتَه بحبسه في بطن الحوت على مخالفة الأَولى، فإن الأَولى له انتظار الإذن من الله تعالى.

ثم إن الله تعالى استنقذه من بطن الحوت بعد مدّة اخْتُلِف فيها، ولا مرجح لرواية، سوى أن أمر المكوث في ذاته معجزةٌ لهذا النبي طالت مدّته أم قَصُرت، حين كتبت له السلامة والنجاة والحفظ في هذا الالتقام. لكن مما يؤكد طول المدة أنه خرج منه سقيما. وجعل علّة استنقاذه تسبيحَه، وعليه، فإن ركوبه السفينة كان باجتهاد منه، وليس بمعصية لربّه، لِظَنِّه إِن بقي معهم، قتلوه، كما أن مؤاخذتَه بحبسه في بطن الحوت على مخالفة الأَولى، فإن الأَولى له انتظار الإذن من الله تعالى.

ويرغَب الألوسي عن معنى النبذ الذي فسّره الراغب في مفرداته بمعنى: الإلقاء والطرح لقلّة الاعتداد به، معلّلا أن الله تعالى رحيم بأنبيائه، وله سبحانه في كل شيء اعتداد بهم عظيم، فيبقى المعنى على عمومه من الطرح والرمي أمامًا أو وراءً (2) .

ويرغَب الألوسي عن معنى النبذ الذي فسّره الراغب في مفرداته بمعنى: الإلقاء والطرح لقلّة الاعتداد به، معلّلا أن الله تعالى رحيم بأنبيائه، وله سبحانه في كل شيء اعتداد بهم عظيم، فيبقى المعنى على عمومه من الطرح والرمي أمامًا أو وراءً (2) .

واختلفوا في التسبيح إلى معانٍ؛ سبحان الله، أو صلاة التطوع، أو الصلاة وقت الرخاء، لكن يجمعها معا الدعاء الذي صرّحت الآية به، وهو الذي أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «دَعْوَةُ ذِي النُّوْنِ إِذْ دَعَا، وَهُوَ فِيْ بَطْنِ الْحُوْتِ: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ}

واختلفوا في التسبيح إلى معانٍ؛ سبحان الله، أو صلاة التطوع، أو الصلاة وقت الرخاء، لكن يجمعها معا الدعاء الذي صرّحت الآية به، وهو الذي أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «دَعْوَةُ ذِي النُّوْنِ إِذْ دَعَا، وَهُوَ فِيْ بَطْنِ الْحُوْتِ: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ}

(1) مفاتيح الغيب للرازي (7/ 158) ، والكشاف للزمحشري (4/ 63) ، وفتح القدير للشوكاني (4/ 411) .

(1) مفاتيح الغيب للرازي (7/ 158) ، والكشاف للزمحشري (4/ 63) ، وفتح القدير للشوكاني (4/ 411) .

(2) روح المعاني للألوسي (23/ 145) .

(2) روح المعاني للألوسي (23/ 145) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت