أحدهما فعرض خصومته: {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا} أي اجعلها لي وفي ملكي وكفالتي {وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ} أي شدد علي في القول وأغلظ.
أحدهما فعرض خصومته: {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا} أي اجعلها لي وفي ملكي وكفالتي {وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ} أي شدد علي في القول وأغلظ.
والقضية - كما عرضها أحد الخصمين - تحمل ظلما صارخا مثيرا لا يحتمل التأويل. ومن ثم اندفع داود يقضي على إثر سماعه لهذه المظلمة الصارخة؛ ولم يوجه إلى الخصم الآخر حديثا، ولم يطلب إليه بيانا، ولم يسمع له حجة، ولكنه مضى يحكم:
والقضية - كما عرضها أحد الخصمين - تحمل ظلما صارخا مثيرا لا يحتمل التأويل. ومن ثم اندفع داود يقضي على إثر سماعه لهذه المظلمة الصارخة؛ ولم يوجه إلى الخصم الآخر حديثا، ولم يطلب إليه بيانا، ولم يسمع له حجة، ولكنه مضى يحكم:
{قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ} أي الأقوياء المخالطين بعضهم لبعض، {لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} ..
{قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ} أي الأقوياء المخالطين بعضهم لبعض، {لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} ..
وأدرك داود أن هذا الذي حصل إنما هو اختبار له، فقد كان عليه ألا يستثار، وألا يتعجل. وعليه ألا يأخذ بظاهر قول واحد قبل أن يمنح الآخر فرصة للإدلاء بقوله وحجته؛ فقد يتغير وجه المسألة كله، أو بعضه، وينكشف أن ذلك الظاهر كان خادعا أو كاذبا أو ناقصا!
وأدرك داود أن هذا الذي حصل إنما هو اختبار له، فقد كان عليه ألا يستثار، وألا يتعجل. وعليه ألا يأخذ بظاهر قول واحد قبل أن يمنح الآخر فرصة للإدلاء بقوله وحجته؛ فقد يتغير وجه المسألة كله، أو بعضه، وينكشف أن ذلك الظاهر كان خادعا أو كاذبا أو ناقصا!
عند هذا تنبّه داود إلى أنه ابتلاء: {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ} .. وهنا أدركته طبيعته .. {إِنَّهُ أَوَّابٌ} .. {فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ .. فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ} ..
عند هذا تنبّه داود إلى أنه ابتلاء: {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ} .. وهنا أدركته طبيعته .. {إِنَّهُ أَوَّابٌ} .. {فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ .. فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ} ..
وقد خاضت بعض التفاسير مع الإسرائيليات حول هذه الفتنة خوضا كبيرا تتنزه عنه طبيعة النبوة، ولا يتفق إطلاقا مع حقيقتها، حتى الروايات التي حاولت تخفيف تلك الأساطير سارت معها شوطا، وهي لا تصلح للنظر من الأساس، ولا تتفق مع قول الله تعالى: {وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ} .. (1)
وقد خاضت بعض التفاسير مع الإسرائيليات حول هذه الفتنة خوضا كبيرا تتنزه عنه طبيعة النبوة، ولا يتفق إطلاقا مع حقيقتها، حتى الروايات التي حاولت تخفيف تلك الأساطير سارت معها شوطا، وهي لا تصلح للنظر من الأساس، ولا تتفق مع قول الله تعالى: {وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ} .. (1)
قال أبو حيان: وذكر المفسرون في هذه القصة أشياء لا تناسب مناصب الأنبياء، ضربنا عن ذكرها صفحا، ونحن نعلم قطعا أن الأنبياء معصومون من الخطايا، إذ لو جوّزنا عليهم شيئا من ذلك لبطلت الشرائع ولم نثق بشيء مما يذكرون، فما حكى الله في كتابه يمرّ على ما أراده
قال أبو حيان: وذكر المفسرون في هذه القصة أشياء لا تناسب مناصب الأنبياء، ضربنا عن ذكرها صفحا، ونحن نعلم قطعا أن الأنبياء معصومون من الخطايا، إذ لو جوّزنا عليهم شيئا من ذلك لبطلت الشرائع ولم نثق بشيء مما يذكرون، فما حكى الله في كتابه يمرّ على ما أراده
(1) في ظلال القرآن لسيد قطب (5/ 3015) بتصرف.
(1) في ظلال القرآن لسيد قطب (5/ 3015) بتصرف.