فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 1229

ففي أول السورة بيّن لنا عزّ مِن قائل أن الذين يجادلون في آيات الله هم الكفار، لأنهم يجادلون من أجل الجدل، وليس من أجل الوصول إلى الحقيقة، فإن آيات الله واضحة، ودلائله بيّنة، فهم يجادلون متذرعين بمراكزهم الاجتماعية، وطبقاتهم الاقتصادية، والنفوذ السياسي، ويجبرون الناس على تصديق كذبهم، وتصويب باطلهم، وتزيين خطئهم.

ففي أول السورة بيّن لنا عزّ مِن قائل أن الذين يجادلون في آيات الله هم الكفار، لأنهم يجادلون من أجل الجدل، وليس من أجل الوصول إلى الحقيقة، فإن آيات الله واضحة، ودلائله بيّنة، فهم يجادلون متذرعين بمراكزهم الاجتماعية، وطبقاتهم الاقتصادية، والنفوذ السياسي، ويجبرون الناس على تصديق كذبهم، وتصويب باطلهم، وتزيين خطئهم.

ثم يذكر الجدل الآخر دليله التردد والارتياب والطغيان، وهو أيضا دليل النفوس غير المستقرة، والعقول غير المنضبطة، وذكر الله تعالى هذا النوع من الجدل بأنه مصدر غضب وكراهية واشمئزاز من الله تعالى ومن المؤمنين، لأن المغالطة تزعج كل ذي لب، وتدعو لغضب كل من يحترم عقله.

ثم يذكر الجدل الآخر دليله التردد والارتياب والطغيان، وهو أيضا دليل النفوس غير المستقرة، والعقول غير المنضبطة، وذكر الله تعالى هذا النوع من الجدل بأنه مصدر غضب وكراهية واشمئزاز من الله تعالى ومن المؤمنين، لأن المغالطة تزعج كل ذي لب، وتدعو لغضب كل من يحترم عقله.

فالله يغضب، لأنه بنى المنطق السليم على أسس لم يستخدمها هؤلاء المجادلون، والمؤمنون يغضبون ويمقتون هذا النوع من الجدل؛ لأنه دليل عدم الوصول إلى الحقيقة ولا إرادة الصواب، فلا طائل تحته.

فالله يغضب، لأنه بنى المنطق السليم على أسس لم يستخدمها هؤلاء المجادلون، والمؤمنون يغضبون ويمقتون هذا النوع من الجدل؛ لأنه دليل عدم الوصول إلى الحقيقة ولا إرادة الصواب، فلا طائل تحته.

ثم يعرج هنا على الجدل ثالثة، ذاكرا سبب هذا الجدل، فليس غايته الوصول إلى الحقيقة، ولا معرفة الصواب، وإنما سببه التكبر، والنظرة الفوقية للناس، فقالوا لنوح: {أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ} [الشعراء: 111] ، وفرعون قال أن له ملك مصر، فكيف يؤمن لرجل ربّاه في قصره وقومه عبيد له، وأهل مكة قالوا: {لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] .

ثم يعرج هنا على الجدل ثالثة، ذاكرا سبب هذا الجدل، فليس غايته الوصول إلى الحقيقة، ولا معرفة الصواب، وإنما سببه التكبر، والنظرة الفوقية للناس، فقالوا لنوح: {أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ} [الشعراء: 111] ، وفرعون قال أن له ملك مصر، فكيف يؤمن لرجل ربّاه في قصره وقومه عبيد له، وأهل مكة قالوا: {لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] .

إذن، لم ينظروا إلى كونه صواب أو خطأ، ولا حق أو باطل، وإنما قالوا: أن حامله ليس بالمستوى الذي تنقاد له، أو بالمكانة التي نؤمن بقيادتها وتصدّرها، كما أنهم قالوا: كيف نجلس مع هؤلاء العبيد والضعفاء؟!

إذن، لم ينظروا إلى كونه صواب أو خطأ، ولا حق أو باطل، وإنما قالوا: أن حامله ليس بالمستوى الذي تنقاد له، أو بالمكانة التي نؤمن بقيادتها وتصدّرها، كما أنهم قالوا: كيف نجلس مع هؤلاء العبيد والضعفاء؟!

فالذين {يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ} .. فادعاء العظمة والتعالي من قبل الإنسان محض هراء، لأن كل ما في الكون، وما في نفسه، لا يدفع على التكبر، فالتكبر نقص في العقل، وخطأ في التصور والاعتقاد، وما تكبرهم هذا إلا خيال يتصورون أنهم يصلون إلى مراتب يسيطرون بها على خلق الله، ويتحكمون بمصائرهم، ولن يبلغوا هذه المراتب أبدا.

فالذين {يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ} .. فادعاء العظمة والتعالي من قبل الإنسان محض هراء، لأن كل ما في الكون، وما في نفسه، لا يدفع على التكبر، فالتكبر نقص في العقل، وخطأ في التصور والاعتقاد، وما تكبرهم هذا إلا خيال يتصورون أنهم يصلون إلى مراتب يسيطرون بها على خلق الله، ويتحكمون بمصائرهم، ولن يبلغوا هذه المراتب أبدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت