الذي يزعم أنه وحي الله - على رجل عظيم من مكة أو الطائف؟ (1) .
الذي يزعم أنه وحي الله - على رجل عظيم من مكة أو الطائف؟ (1) .
يقول صاحب الظلال - رحمه الله: يحكي القرآن الكريم هنا تخليطهم في القيم والموازين، وهم يعترضون على اختيار الله لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ليحمل إليهم الحق والنور: وقالوا: لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم! .. يقصدون بالقريتين مكة والطائف. ولقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذؤابة قريش، ثم من ذؤابة بني هاشم، وهم في العلية من العرب.
يقول صاحب الظلال - رحمه الله: يحكي القرآن الكريم هنا تخليطهم في القيم والموازين، وهم يعترضون على اختيار الله لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ليحمل إليهم الحق والنور: وقالوا: لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم! .. يقصدون بالقريتين مكة والطائف. ولقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذؤابة قريش، ثم من ذؤابة بني هاشم، وهم في العلية من العرب.
كما كان شخصه - صلى الله عليه وسلم - معروفا بسمو الخلق في بيئته قبل بعثته، ولكنه لم يكن زعيم قبيلة، ولا رئيس عشيرة، في بيئة تعتزّ بمثل هذه القيم القبلية. وهذا ما قصد إليه المعترضون بقولهم: لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم!
كما كان شخصه - صلى الله عليه وسلم - معروفا بسمو الخلق في بيئته قبل بعثته، ولكنه لم يكن زعيم قبيلة، ولا رئيس عشيرة، في بيئة تعتزّ بمثل هذه القيم القبلية. وهذا ما قصد إليه المعترضون بقولهم: لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم!
والله أعلم حيث يجعل رسالته، ولقد اختار لها من يعلم أنه لها أهل، ولعله - سبحانه - لم يشأ أن يجعل لهذه الرسالة سندا من خارج طبيعتها، ولا قوة من خارج حقيقتها، فاختار رجلا ميزته الكبرى الخلق، وهو من طبيعة هذه الدعوة، وسمته البارزة التجرد، وهو من حقيقة هذه الدعوة. ولم يختره زعيم قبيلة، ولا رئيس عشيرة، ولا صاحب جاه، ولا صاحب ثراء، كي لا تلتبس قيمة واحدة من قيم هذه الأرض بهذه الدعوة النازلة من السماء. ولكي لا تزدان هذه الدعوة بحلية من حلى هذه الأرض ليست من حقيقتها في شيء. ولكي لا يكون هناك مؤثر مصاحب لها خارج عن ذاتها المجردة، ولكي لا يدخلها طامع ولا يتنزه عنها متعفف.
والله أعلم حيث يجعل رسالته، ولقد اختار لها من يعلم أنه لها أهل، ولعله - سبحانه - لم يشأ أن يجعل لهذه الرسالة سندا من خارج طبيعتها، ولا قوة من خارج حقيقتها، فاختار رجلا ميزته الكبرى الخلق، وهو من طبيعة هذه الدعوة، وسمته البارزة التجرد، وهو من حقيقة هذه الدعوة. ولم يختره زعيم قبيلة، ولا رئيس عشيرة، ولا صاحب جاه، ولا صاحب ثراء، كي لا تلتبس قيمة واحدة من قيم هذه الأرض بهذه الدعوة النازلة من السماء. ولكي لا تزدان هذه الدعوة بحلية من حلى هذه الأرض ليست من حقيقتها في شيء. ولكي لا يكون هناك مؤثر مصاحب لها خارج عن ذاتها المجردة، ولكي لا يدخلها طامع ولا يتنزه عنها متعفف.
ولكن القوم الذين غلب عليهم المتاع، والذين لم يدركوا طبيعة دعوة السماء، راحوا يعترضون ذلك الاعتراض: لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم!
ولكن القوم الذين غلب عليهم المتاع، والذين لم يدركوا طبيعة دعوة السماء، راحوا يعترضون ذلك الاعتراض: لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم!
فرد عليهم القرآن مستنكرا هذا الاعتراض على رحمة الله، التي يختار لها من عباده من يشاء، وعلى خلطهم بين قيم الأرض وقيم السماء، مبيّنًا لهم عن حقيقة القيم التي يعتزّون بها،
فرد عليهم القرآن مستنكرا هذا الاعتراض على رحمة الله، التي يختار لها من عباده من يشاء، وعلى خلطهم بين قيم الأرض وقيم السماء، مبيّنًا لهم عن حقيقة القيم التي يعتزّون بها،
(1) المنتخب (2/ 56) .
(1) المنتخب (2/ 56) .