فهرس الكتاب

الصفحة 915 من 1229

يعبدون عزيرا؟ وبنو فلان يعبدون الملائكة!! فإن كان هؤلاء في النار فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معهم، فسكت - عليه الصلاة والسلام - انتظارا للوحي، فظنوا أنه ألزم الحجة، فضحك المشركون، وضجوا، وارتفعت أصواتهم، فأنزل الله: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الأنبياء: 101] .

يعبدون عزيرا؟ وبنو فلان يعبدون الملائكة!! فإن كان هؤلاء في النار فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معهم، فسكت - عليه الصلاة والسلام - انتظارا للوحي، فظنوا أنه ألزم الحجة، فضحك المشركون، وضجوا، وارتفعت أصواتهم، فأنزل الله: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الأنبياء: 101] .

وهذا الجدل الذي سلكوه باطل، وهم يعلمون ذلك، لأنهم قوم عرب، ومن لغتهم أن {مَا} لما لا يعقل، فقوله: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} [الأنبياء: 98] إنما أريد بذلك ما كانوا يعبدونهم من الأحجار التي كانت صور أصنام، ولا يتناول ذلك الملائكة الذين زعموا أنهم يعبدونهم في هذه الصور، ولا المسيح، ولا عزيرا، ولا أحدا من الصالحين، لأن الآية لا تتناولهم، لا لفظا، ولا معنى، فهم يعلمون أن ما ضربوه بعيسى بن مريم من المثل جدل باطل كما قال الله تعالى: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: 58] .

وهذا الجدل الذي سلكوه باطل، وهم يعلمون ذلك، لأنهم قوم عرب، ومن لغتهم أن {مَا} لما لا يعقل، فقوله: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} [الأنبياء: 98] إنما أريد بذلك ما كانوا يعبدونهم من الأحجار التي كانت صور أصنام، ولا يتناول ذلك الملائكة الذين زعموا أنهم يعبدونهم في هذه الصور، ولا المسيح، ولا عزيرا، ولا أحدا من الصالحين، لأن الآية لا تتناولهم، لا لفظا، ولا معنى، فهم يعلمون أن ما ضربوه بعيسى بن مريم من المثل جدل باطل كما قال الله تعالى: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: 58] .

قال ابن جزي: أي ما ضربوا لك هذا المثال إلا على وجه الجدل، وهو أن يقصد الإنسان أن يغلب من يناظره، سواء غلبه بحق أو بباطل، فإن ابن الزبعري وأمثاله ممن لا يخفى عليه أن عيسى لم يدخل في قوله تعالى: {حَصَبُ جَهَنَّمَ} ولكنهم أرادوا المغالطة، فوصفهم الله بأنهم {قَوْمٌ خَصِمُونَ} (2) .

قال ابن جزي: أي ما ضربوا لك هذا المثال إلا على وجه الجدل، وهو أن يقصد الإنسان أن يغلب من يناظره، سواء غلبه بحق أو بباطل، فإن ابن الزبعري وأمثاله ممن لا يخفى عليه أن عيسى لم يدخل في قوله تعالى: {حَصَبُ جَهَنَّمَ} ولكنهم أرادوا المغالطة، فوصفهم الله بأنهم {قَوْمٌ خَصِمُونَ} (2) .

ما عيسى إلا عبد كسائر عبيد الله، أنعمنا عليه بالنبوة، وشرفناه بالرسالة، وليس هو إلها، ولا ابن إله كما زعم النصارى، وجعلناه آية وعبرةً لبني إسرائيل، يستدلون بها على قدرة الله تعالى، حيث خُلق من أمٍّ بلا أب (3) .

ما عيسى إلا عبد كسائر عبيد الله، أنعمنا عليه بالنبوة، وشرفناه بالرسالة، وليس هو إلها، ولا ابن إله كما زعم النصارى، وجعلناه آية وعبرةً لبني إسرائيل، يستدلون بها على قدرة الله تعالى، حيث خُلق من أمٍّ بلا أب (3) .

ولو أردنا لجعلنا بدلا منكم ملائكة يسكنون في الأرض، يكونون خلفا عنكم.

ولو أردنا لجعلنا بدلا منكم ملائكة يسكنون في الأرض، يكونون خلفا عنكم.

(1) صحيح السيرة النبوية للألباني (1/ 198) .

(1) صحيح السيرة النبوية للألباني (1/ 198) .

(2) التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي (4/ 32) .

(2) التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي (4/ 32) .

(3) صفوة التفاسير لمحمد علي الصابوني (3/ 162) .

(3) صفوة التفاسير لمحمد علي الصابوني (3/ 162) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت