وَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ. (1)
وَكَذَلِكَ كَانَ الإِْذْنُ بِإِبَاحَةِ مَا كَانَ مُحَرَّمًا لِذَاتِهِ وَأَذِنَ بِهِ لِعَارِضٍ كَأَكْل الْمَيْتَةِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ لإِِزَالَةِ الْغُصَّةِ وَذَلِكَ إِذَا عَرَضَتْ ضَرُورَةٌ وَهِيَ خَشْيَةُ الْمَوْتِ أَوِ التَّلَفِ، وَكَذَلِكَ الإِْذْنُ بِإِبَاحَةِ مَا كَانَ مُحَرَّمًا لِغَيْرِهِ كَالإِْذْنِ بِنَظَرِ الأَْجْنَبِيَّةِ لِلزَّوَاجِ وَبِنَظَرِ الْعَوْرَةِ إِذَا عَرَضَتْ حَاجَةٌ كَالْعِلاَجِ (2) .
وَكُل مَا كَانَ مِنْ هَذَا الْقَبِيل مِمَّا فِيهِ مَشَقَّةٌ وَحَرَجٌ سَوَاءٌ أَكَانَتِ الْمَشَقَّةُ حَاصِلَةً بِاخْتِيَارِ الْمُكَلَّفِ كَالنَّاذِرِ الصِّيَامَ قَائِمًا فِي الشَّمْسِ، أَمْ كَانَتِ الْمَشَقَّةُ تَابِعَةً لِلْفِعْل كَالْمَرِيضِ غَيْرِ الْقَادِرِ عَلَى الصَّوْمِ أَوِ الصَّلاَةِ، وَالْحَاجِّ الَّذِي لاَ يَقْدِرُ عَلَى الْحَجِّ مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا إِلاَّ بِمَشَقَّةٍ خَارِجَةٍ عَنِ الْمُعْتَادِ، فَهَذَا هُوَ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ الْيُسْرُ وَمَشْرُوعِيَّةُ الرُّخْصِ.
وَلَقَدْ وَضَعَ الْفُقَهَاءُ بَعْضَ الْقَوَاعِدِ الْعَامَّةِ لِذَلِكَ، كَقَوْلِهِمْ: الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ. الْمَشَقَّةُ تَجْلُبُ التَّيْسِيرَ. الضَّرَرُ يُزَال (3) .
أَمَّا إِذَا كَانَتِ الْمَشَقَّةُ الدَّاخِلَةُ عَلَى الْمُكَلَّفِ لَيْسَتْ بِسَبَبِهِ، وَلاَ بِسَبَبِ دُخُولِهِ فِي عَمَلٍ تَنْشَأُ عَنْهُ
(1) الموافقات 2 / 120 - 142، 152، والأشباه للسيوطي ص 76 ط مصطفى الحلبي. وحديث:"مروه فليستظل. . ."أخرجه البخاري وأبو داود بلفظ:"مروه فليتكلم، ليستظل وليقعد وليتم صومه"، وأخرجه أيضا أحمد وابن ماجه ومالك في الموطأ (فتح الباري 11 / 586 ط السلفية، وأبو داود، 2 / 208 ط م الحلبي 1371 هـ، والمسند 4 / 168، وابن ماجه 1 / 690 ط ع الحلبي 1372 هـ، والموطأ، 2 / 475 ترتيب محمد عبد الباقي) .
(2) الاختيار 4 / 154، والمغني 6 / 552، 8 / 596، ومنح الجليل 1 / 596
(3) الموافقات 2 / 134، 152 والأشباه للسيوطي ص 76