لَحْمِهَا
قَال الزَّيْلَعِيُّ: قَوْل الطَّحَاوِيِّ يَدُل عَلَى أَنَّهَا إِلَى التَّحْرِيمِ أَقْرَبُ كَسِبَاعِ الْبَهَائِمِ؛ لأَِنَّ الْمُوجِبَ لِلْكَرَاهَةِ لاَزِمٌ غَيْرُ عَارِضٍ، وَقَوْل الْكَرْخِيِّ يَدُل عَلَى التَّنَزُّهِ، وَهَذَا أَصَحُّ وَالأَْقْرَبُ إِلَى مُوَافَقَةِ الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَال فِيهَا: إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجِسٍ إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ (1) وَأَمَّا كَرَاهَةُ عَرَقِ الدَّجَاجَةِ الْمُخَلاَّةِ فَلِعَدَمِ تَحَامِيهَا النَّجَاسَةَ، وَيَصِل مِنْقَارُهَا إِلَى مَا تَحْتَ رِجْلَيْهَا، وَيَلْحَقُ بِهَا الإِْبِل وَالْبَقَرُ الْجَلاَّلَةُ، وَأَمَّا كَرَاهَةُ عَرَقِ سِبَاعِ الطَّيْرِ وَسَوَاكِنِ الْبُيُوتِ فَاسْتِحْسَانًا لِلضَّرُورَةِ وَعُمُومِ الْبَلْوَى، فَسِبَاعُ الطَّيْرِ تَنْقَضُّ مِنْ عُلُوٍّ وَهَوَاءٍ فَلاَ يُمْكِنُ صَوْنُ الأَْوَانِي عَنْهَا لاَ سِيَّمَا فِي الْبَرَارِيِّ، وَسَوَاكِنِ الْبُيُوتِ طَوَافُهَا أَلْزَمُ مِنَ الْهِرَّةِ؛ لأَِنَّ الْفَأْرَةَ تَدْخُل مَا لاَ تَقْدِرُ الْهِرَّةُ دُخُولَهُ وَهُوَ الْعِلَّةُ فِي الْبَابِ لِسُقُوطِ النَّجَاسَةِ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ نَجِسًا؛ لأَِنَّ لَحْمَهَا نَجِسٌ وَحَرَامٌ. وَالْعَرَقُ الْمَشْكُوكُ فِيهِ عَرَقُ الْحِمَارِ وَالْبَغْل لِتَعَارُضِ الأَْدِلَّةِ؛ لأَِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ: أَمَرَ يَوْمَ خَيْبَرَ بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَْهْلِيَّةِ وَقَال: إِنَّهَا رِجْسٌ (2) . وَأَمَّا الْبَغْل فَهُوَ
(1) حديث:"إنها ليست بنجس. . .". أخرجه الترمذي (1 / 154) من حديث أبي قتادة، وقال: حديث حسن صحيح.
(2) حديث:"أمر يوم خيبر بإكفاء القدور. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 9 / 653 - 654) ، ومسلم (3 / 1540) من حديث أنس.