الْجِمَاعِ، لَكِنَّ التَّخَلِّيَ لِلْعِبَادَةِ مِنَ الْمُتَعَبِّدِ أَفْضَل لَهُ مِنَ النِّكَاحِ إِذَا كَانَ يَقْطَعُهُ عَنْهَا، وَفِي مَعْنَى التَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ التَّخَلِّي لِلاِشْتِغَال بِالْعِلْمِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بَل هُوَ دَاخِلٌ فِيهَا.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُبَاحُ النِّكَاحُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ لِمَنْ لاَ شَهْوَةَ لَهُ كَالْعِنِّينِ وَالْمَرِيضِ وَالْكَبِيرِ، لأَِنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي لَهَا يَجِبُ النِّكَاحُ أَوْ يُسْتَحَبُّ، وَهِيَ خَوْفُ الزِّنَا أَوْ وُجُودُ الشَّهْوَةِ مَفْقُودَةٌ فِيهِ، وَلأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ النِّكَاحِ الْوَلَدُ وَهُوَ فِيمَنْ لاَ شَهْوَةَ لَهُ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ، فَلاَ يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ الْخِطَابُ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا فِي حَقِّهِ كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ لِعَدَمِ مَنْعِ الشَّرْعِ مِنْهُ.
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ الْمَرْأَةَ مُسَاوِيَةٌ لِلرَّجُل فِي هَذِهِ الأَْحْكَامِ إِلاَّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَسَرَّى (1) .
(1) الاختيار لتعليل المختار 3 / 82، والدر المختار ورد المحتار 2 / 260 - 261، وبدائع الصنائع 2 / 229، والشرح الصغير وحاشية الصاوي عليه 3 / 77 - 78، وحاشية الدسوقي 2 / 214 - 214، ومواهب الجليل 3 / 403 - 404، ومغني المحتاج 3 / 225 - 226، ونهاية المحتاج 6 / 178 - 180، وتحفة المحتاج 7 / 183 - 187، وكشاف القناع 5 / 6 وما بعدها، ومطالب أولي النهى 5 / 5 وما بعدها، والإنصاف 8 / 6 - 15.