فَقَدْ قِيل: يَشْتَرِي الْوَلِيُّ شَيْئًا ثُمَّ يَدْفَعُهُ إِلَى آخَرَ، ثُمَّ يَأْمُرُ الطِّفْل بِشِرَائِهِ مِنْهُ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْبَيْعِ الْمُتَّفَقِ عَلَى بُطْلاَنِهِ، كَبَيْعِ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لاَ يُمَيِّزُ، وَكَبَيْعِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَالْمَلاَقِيحِ وَالْمَضَامِينِ.
أَمَّا الْبَيْعُ الْمُخْتَلَفُ فِي بُطْلاَنِهِ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ بِأَنْ كَانَ بَاطِلًا فِي مَذْهَبٍ وَغَيْرَ بَاطِلٍ فِي مَذْهَبٍ آخَرَ، كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ، وَبَيْعِ الْمُعَاطَاةِ، وَبَيْعِ الْكَلْبِ الْمَأْذُونِ فِي اتِّخَاذِهِ، فَإِنَّ الْمُقْدِمَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُجْتَهِدًا قَدْ بَلَغَ رُتْبَةَ الاِجْتِهَادِ فَلاَ يُعْتَبَرُ الْبَيْعُ بَاطِلًا فِي حَقِّهِ، وَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ، لأَِنَّهُ تَحَرَّى قَصْدَ الشَّارِعِ بِبَذْل الْجُهْدِ، حَتَّى وَصَل إِلَى دَلِيلٍ يُرْشِدُهُ، بِحَيْثُ لَوْ ظَهَرَ لَهُ خِلاَفُ مَا رَآهُ بِدَلِيلٍ أَقْوَى لَرَجَعَ إِلَيْهِ، وَالْمُخْطِئُ فِي اجْتِهَادِهِ لاَ يُعَاقَبُ، بَل يَكُونُ مَعْذُورًا وَمَأْجُورًا (1) .
إِلاَّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْخُرُوجُ مِنَ الْخِلاَفِ، بِمَعْنَى أَنَّ مَنْ يَعْتَقِدُ جَوَازَ الشَّيْءِ، فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ تَرْكُهُ إِنْ كَانَ غَيْرُهُ يَعْتَقِدُهُ حَرَامًا (2) .
وَالْمُقَلِّدُ كَذَلِكَ يَأْخُذُ حُكْمَ الْمُجْتَهِدِ فِي سُقُوطِ الإِْثْمِ عَنْهُ، مَا دَامَ مُقَلِّدًا لإِِمَامِهِ تَقْلِيدًا سَائِغًا. وَالْعَامِّيُّ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَفْتِيَ مَنْ غَلَبَ عَلَى
(1) التلويح على التوضيح 2 / 118 - 121، وفتح العلي المالك 1 / 60، والموافقات للشاطبي 4 / 220، والمنثور في القواعد 2 / 140.
(2) المنثور في القواعد 2 / 127، 128.