{قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ} [سبأ: 50] فالوحي هو طريق الهداية، فلا هداية إلا من هذا الطريق، مهما كانت سعةُ الإدراك، وصفاء الذهن، ونقاء الفطرة، فالهداية منحةٌ وتوفيقٌ من الله تعالى.
{قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ} [سبأ: 50] فالوحي هو طريق الهداية، فلا هداية إلا من هذا الطريق، مهما كانت سعةُ الإدراك، وصفاء الذهن، ونقاء الفطرة، فالهداية منحةٌ وتوفيقٌ من الله تعالى.
{وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ} [سبأ: 51] لو ترى هذا الموقف حين يروعهم الفزع، ويغشاهم الهولُ، ويستبدّ بهم الرعبُ، ويُحاطُ بهم من كل جهة، وفي كل مرحلة عند الموت، وعند دخول القبر، وسؤال المَلَكَين، وعند يوم الفزع الأكبر، أهوالٌ عظامٌ تتربص بهم.
{وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ} [سبأ: 51] لو ترى هذا الموقف حين يروعهم الفزع، ويغشاهم الهولُ، ويستبدّ بهم الرعبُ، ويُحاطُ بهم من كل جهة، وفي كل مرحلة عند الموت، وعند دخول القبر، وسؤال المَلَكَين، وعند يوم الفزع الأكبر، أهوالٌ عظامٌ تتربص بهم.
{وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ} من حيث كانوا، فمهما شَرَّقُوا أو غَرِّبُوا فهم من الله قريب.
{وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ} من حيث كانوا، فمهما شَرَّقُوا أو غَرِّبُوا فهم من الله قريب.
قال الألوسي: {فَلَا فَوْتَ} فلا يفوّتون اللهَ - عزّ وجلّ - بِهَرَبٍ أو نحوه عما يريد - سبحانه - بهم {وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ} من الموقف إلى النار أو من ظهر الأرض إلى بطنها أو من صحراء بدر إلى القلب أو من تحت أقدامهم إذا خسف بهم، والمراد بذكر قرب المكان سرعة نزول العذاب بهم والاستهانة بهم وبهلاكهم، وإلا، فلا قرب ولا بعد بالنسبة إلى الله - عزّ وجلّ - (1) .
قال الألوسي: {فَلَا فَوْتَ} فلا يفوّتون اللهَ - عزّ وجلّ - بِهَرَبٍ أو نحوه عما يريد - سبحانه - بهم {وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ} من الموقف إلى النار أو من ظهر الأرض إلى بطنها أو من صحراء بدر إلى القلب أو من تحت أقدامهم إذا خسف بهم، والمراد بذكر قرب المكان سرعة نزول العذاب بهم والاستهانة بهم وبهلاكهم، وإلا، فلا قرب ولا بعد بالنسبة إلى الله - عزّ وجلّ - (1) .
{وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} [سبأ: 52] قالوها بعد انقضاء الزمان، وفوات الأوان، وانطواء الصحف، وأنى لهم ذلك وقد انقضت الدنيا، فلا مردّ إليها، فلا يُسْمَعُ لهم دعاء، ولا يُرْحَمُ لهم بُكاءٌ، كما قيل:
{وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} [سبأ: 52] قالوها بعد انقضاء الزمان، وفوات الأوان، وانطواء الصحف، وأنى لهم ذلك وقد انقضت الدنيا، فلا مردّ إليها، فلا يُسْمَعُ لهم دعاء، ولا يُرْحَمُ لهم بُكاءٌ، كما قيل:
فَخَلِّ سبيلَ العين بعدك لِلْبُكا ÷ فليس لأيام الصفاءِ رجوعُ
فَخَلِّ سبيلَ العين بعدك لِلْبُكا ÷ فليس لأيام الصفاءِ رجوعُ
وقيل:
وقيل:
وليستْ عَشِيَّتُ الحِمَى بِرَواجِعِ ÷ إِلَيْكَ وَلَكنْ خَلِّ عَيْنَكَ تَدْمَعَا (2)
وليستْ عَشِيَّتُ الحِمَى بِرَواجِعِ ÷ إِلَيْكَ وَلَكنْ خَلِّ عَيْنَكَ تَدْمَعَا (2)
والتناوش: التناول، والمعنى: كيف لهم أن يتناولوا الإيمان مِن بُعْدٍ! يعني: في الآخرة، وقد تركوه في الدنيا، وهو معنى: {مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} : وهو تمثيل لحالهم في طلب الخلاص بعد
والتناوش: التناول، والمعنى: كيف لهم أن يتناولوا الإيمان مِن بُعْدٍ! يعني: في الآخرة، وقد تركوه في الدنيا، وهو معنى: {مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} : وهو تمثيل لحالهم في طلب الخلاص بعد
(1) روح المعاني للألوسي (16/ 335) .
(1) روح المعاني للألوسي (16/ 335) .
(2) البيت: للصمّة بن عبد الله القشيري.
(2) البيت: للصمّة بن عبد الله القشيري.