فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 1229

بالتوحيد، فكيف يزعم محمد أن الله واحد؟

بالتوحيد، فكيف يزعم محمد أن الله واحد؟

قال ابن عباس: يعنون بالملة الآخرة دينَ النصرانية.

قال ابن عباس: يعنون بالملة الآخرة دينَ النصرانية.

وقال مجاهد وقتادة: يعنون دينَ قريش، أي ليس هذا في الدين الذي أدركنا عليه آباءنا، وما هذا الذي يدّعيه محمد إلا كذب وافتراء (1) .

وقال مجاهد وقتادة: يعنون دينَ قريش، أي ليس هذا في الدين الذي أدركنا عليه آباءنا، وما هذا الذي يدّعيه محمد إلا كذب وافتراء (1) .

ويصور التعبير القرآني مدى دهشتهم من هذه الحقيقة الفطرية القريبة .. {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا؟} كأنه الأمر الذي لا يتصوره متصوّر! {إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} .. حتى البناء اللفظي {عُجَابٌ} يوحي بشدة العجب وضخامته وتضخيمه! كما يُصور طريقتهم في مقاومة هذه الحقيقة في نفوس الجماهير، وتثبيتهم على ما هم عليه من عقيدة موروثة متهافتة. وإيهامهم أن وراء الدعوة الجديدة خبيئا غير ظاهرها؛ وأنهم الكبراء العليمون ببواطن الأمور، مدركون لما وراء هذه الدعوة من خبيء!

ويصور التعبير القرآني مدى دهشتهم من هذه الحقيقة الفطرية القريبة .. {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا؟} كأنه الأمر الذي لا يتصوره متصوّر! {إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} .. حتى البناء اللفظي {عُجَابٌ} يوحي بشدة العجب وضخامته وتضخيمه! كما يُصور طريقتهم في مقاومة هذه الحقيقة في نفوس الجماهير، وتثبيتهم على ما هم عليه من عقيدة موروثة متهافتة. وإيهامهم أن وراء الدعوة الجديدة خبيئا غير ظاهرها؛ وأنهم الكبراء العليمون ببواطن الأمور، مدركون لما وراء هذه الدعوة من خبيء!

{وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ} .. فليس هو الدين، وليست هي العقيدة، إنما هو شيء آخر يراد من وراء هذه الدعوة. شيء ينبغي أن تدعه الجماهير لأربابه، ولمن يحسنون فهم المخبآت وإدراك المناورات! وتنصرف هي إلى عادتها الموروثة وآلهتها المعروفة، ولا تعني نفسها بما وراء المناورة الجديدة! فهناك أربابها الكفيلون بمقاومتها، فلتطمئن الجماهير، فالكبراء ساهرون على مصالحهم وعقائدهم وآلهتهم!

{وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ} .. فليس هو الدين، وليست هي العقيدة، إنما هو شيء آخر يراد من وراء هذه الدعوة. شيء ينبغي أن تدعه الجماهير لأربابه، ولمن يحسنون فهم المخبآت وإدراك المناورات! وتنصرف هي إلى عادتها الموروثة وآلهتها المعروفة، ولا تعني نفسها بما وراء المناورة الجديدة! فهناك أربابها الكفيلون بمقاومتها، فلتطمئن الجماهير، فالكبراء ساهرون على مصالحهم وعقائدهم وآلهتهم!

إنها الطريقة المألوفة المكرورة التي يصرف بها الطغاة جماهيرهم عن الاهتمام بالشؤون العامة، والبحث وراء الحقيقة، وتدبر ما يواجههم من حقائق خطرة. ذلك أن اشتغال الجماهير بمعرفة الحقائق بأنفسهم خطر على الطغاة، وخطر على الكبراء، وكشف للأباطيل التي يغرقون فيها الجماهير. وهم لا يعيشون إلا بإغراق الجماهير في الأباطيل! (2)

إنها الطريقة المألوفة المكرورة التي يصرف بها الطغاة جماهيرهم عن الاهتمام بالشؤون العامة، والبحث وراء الحقيقة، وتدبر ما يواجههم من حقائق خطرة. ذلك أن اشتغال الجماهير بمعرفة الحقائق بأنفسهم خطر على الطغاة، وخطر على الكبراء، وكشف للأباطيل التي يغرقون فيها الجماهير. وهم لا يعيشون إلا بإغراق الجماهير في الأباطيل! (2)

ثم أنكروا اختصاصه - عليه السلام - بالوحي من بينهم، وتساءلوا: هل تنزّل القرآن على محمد دوننا

ثم أنكروا اختصاصه - عليه السلام - بالوحي من بينهم، وتساءلوا: هل تنزّل القرآن على محمد دوننا

(1) صفوة التفاسير لمحمد علي الصابوني (3/ 51) .

(1) صفوة التفاسير لمحمد علي الصابوني (3/ 51) .

(2) في ظلال القرآن لسيد قطب (5/ 3009) .

(2) في ظلال القرآن لسيد قطب (5/ 3009) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت