فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 1229

الصمم، وبيننا وبينك حاجزا سميكا لا تخترقه أنت ولا نحن. وقوله: {مِنْ بَيْنِنَا} دليل على أن المانع من قبلنا ومن قبلك، أي إن الحاجز يستغرق المسافة التي بيننا، فإن هناك شيء عندك يدفعنا على الامتناع، وهناك شيء في نفوسنا يمنعنا من الإيمان بك. وهذا موقف انهزامي مغالط، لأن الذي يعتقد أنه على حق يود لو يبيّن حقه لكل الناس، ويستمع إلى ردودهم، لأنه يعتقد أن حقه أقوى من حججهم، فقولهم هذا يشير إلى أنهم يخافون من الاقتناع بصحة ما جاء به.

الصمم، وبيننا وبينك حاجزا سميكا لا تخترقه أنت ولا نحن. وقوله: {مِنْ بَيْنِنَا} دليل على أن المانع من قبلنا ومن قبلك، أي إن الحاجز يستغرق المسافة التي بيننا، فإن هناك شيء عندك يدفعنا على الامتناع، وهناك شيء في نفوسنا يمنعنا من الإيمان بك. وهذا موقف انهزامي مغالط، لأن الذي يعتقد أنه على حق يود لو يبيّن حقه لكل الناس، ويستمع إلى ردودهم، لأنه يعتقد أن حقه أقوى من حججهم، فقولهم هذا يشير إلى أنهم يخافون من الاقتناع بصحة ما جاء به.

وقد روي أن سعد بن معاذ حينما سمع بوجود مصعب بن عمير - رضي الله عنه - في المدينة ذهب إليه، وتوعّده، فقال له مصعب - رضي الله عنه - أو تستمع؟ فإن رأيت صوابا فأنت وذاك، وإن رأيت خطأ فنفذ ما تتوعد به، فجلس إليه، فأخذ يقرأ هذه السورة، فقال سعد: والله، إنه لحق، وأسلم - رضي الله عنه -.

وقد روي أن سعد بن معاذ حينما سمع بوجود مصعب بن عمير - رضي الله عنه - في المدينة ذهب إليه، وتوعّده، فقال له مصعب - رضي الله عنه - أو تستمع؟ فإن رأيت صوابا فأنت وذاك، وإن رأيت خطأ فنفذ ما تتوعد به، فجلس إليه، فأخذ يقرأ هذه السورة، فقال سعد: والله، إنه لحق، وأسلم - رضي الله عنه -.

فكان أهل مكة يحاربون الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويمنعون كل أحد أن يستمع إليه، لأنهم يعلمون أن ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يردّه عاقل، ولا يعانده إلا مكابر مغالط.

فكان أهل مكة يحاربون الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويمنعون كل أحد أن يستمع إليه، لأنهم يعلمون أن ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يردّه عاقل، ولا يعانده إلا مكابر مغالط.

{فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ} .. أي فاعمل على دينك، ونعمل لديننا، واعمل لإلهك، ونحن نعمل لآلهتنا. وقال بعض المفسرين: فاعمل على هلاكنا، ونحن نعمل على إهلاكك.

{فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ} .. أي فاعمل على دينك، ونعمل لديننا، واعمل لإلهك، ونحن نعمل لآلهتنا. وقال بعض المفسرين: فاعمل على هلاكنا، ونحن نعمل على إهلاكك.

{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ... } فهو إذن رسول مأمور بتبليغ ما أرسل به إلى من أرسل إليهم، فقال لهم أنه ليس ملكا، ولا هو خارج عن طبيعة البشر، هو واحد منكم، أمره الله أن يتواضع لهم، فهو مثلكم، لا يختلف عنكم بخلق، ولا بأصل، ولكن الله عزّ وجلّ اصطفاه من بينكم لحمل هذه الرسالة، وهي أن الله إله واحد ليس له مساعد، وليس بينكم وبينه واسطة، وهذه الأحجار ليس لها فعل في الكون، ولا في نفسها، فلا تملك من أمرها شيء، فالفاعل في الكون الوحيد هو الله سبحانه، فهو الذي خلقه ويديره ويرعاه {فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ} .. وقد وضع لكم منهجا كاملا للتصور الصحيح، والعقيدة السليمة، وبين لكم النظام الذي خلق الكون بموجبه، وكيف تسير أجزاؤه على هذه السنن، وأنتم جزء من الكون، فلا تخالفوا سنن الله، وأخلصوا العمل لله، وسيروا وفق ما يريد، واستغفروه واطلبوا عفوه من تقصيركم، فإنه يقبل التوبة عن عباده.

{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ... } فهو إذن رسول مأمور بتبليغ ما أرسل به إلى من أرسل إليهم، فقال لهم أنه ليس ملكا، ولا هو خارج عن طبيعة البشر، هو واحد منكم، أمره الله أن يتواضع لهم، فهو مثلكم، لا يختلف عنكم بخلق، ولا بأصل، ولكن الله عزّ وجلّ اصطفاه من بينكم لحمل هذه الرسالة، وهي أن الله إله واحد ليس له مساعد، وليس بينكم وبينه واسطة، وهذه الأحجار ليس لها فعل في الكون، ولا في نفسها، فلا تملك من أمرها شيء، فالفاعل في الكون الوحيد هو الله سبحانه، فهو الذي خلقه ويديره ويرعاه {فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ} .. وقد وضع لكم منهجا كاملا للتصور الصحيح، والعقيدة السليمة، وبين لكم النظام الذي خلق الكون بموجبه، وكيف تسير أجزاؤه على هذه السنن، وأنتم جزء من الكون، فلا تخالفوا سنن الله، وأخلصوا العمل لله، وسيروا وفق ما يريد، واستغفروه واطلبوا عفوه من تقصيركم، فإنه يقبل التوبة عن عباده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت