فهرس الكتاب

الصفحة 968 من 1229

في التسلط على عابديها، لا بتحقيق مصالح عابديها، وإن ادعت ذلك. ولذلك جاءت الكنايات والضمائر في هذه الآية عن المعبودات كما تجيء عمن يعقل، كما وصفها بالغفلة لتغليب العقلاء، أو أن عابديها يعاملونها في العبادة معاملة من يعقل (1) .

في التسلط على عابديها، لا بتحقيق مصالح عابديها، وإن ادعت ذلك. ولذلك جاءت الكنايات والضمائر في هذه الآية عن المعبودات كما تجيء عمن يعقل، كما وصفها بالغفلة لتغليب العقلاء، أو أن عابديها يعاملونها في العبادة معاملة من يعقل (1) .

هذا حالهم في الدنيا، وإذا حشر الناس للجزاء والحساب يوم القيامة كان المعبودون أعداءً لعابديهم؛ فالملائكة أعداء للكفار، والجن وشياطينهم وشياطين الإنس يتبرأون غدا من عَبَدَتهم، ويلعن بعضهم بعضا. ويجوز أن تكون الأصنام أعداء للكفار الذين عبدوها، على تقدير خلق الحياة لها، كما قال تعالى: {قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} [القصص: 63] . وقال تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا. كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا} [مريم: 81 - 82] (2) .

هذا حالهم في الدنيا، وإذا حشر الناس للجزاء والحساب يوم القيامة كان المعبودون أعداءً لعابديهم؛ فالملائكة أعداء للكفار، والجن وشياطينهم وشياطين الإنس يتبرأون غدا من عَبَدَتهم، ويلعن بعضهم بعضا. ويجوز أن تكون الأصنام أعداء للكفار الذين عبدوها، على تقدير خلق الحياة لها، كما قال تعالى: {قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} [القصص: 63] . وقال تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا. كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا} [مريم: 81 - 82] (2) .

ثم يمضي السياق يتحدث عن موقفهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما جاءهم به من الحق، بعدما تحدث عن واقعهم وتهافت عقيدة الشرك (العبودية لغير الخالق) ، ويقرر قضية الوحي كما قرر قضية التوحيد.

ثم يمضي السياق يتحدث عن موقفهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما جاءهم به من الحق، بعدما تحدث عن واقعهم وتهافت عقيدة الشرك (العبودية لغير الخالق) ، ويقرر قضية الوحي كما قرر قضية التوحيد.

{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ}

{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ}

ليس غريبا أن ينكر عُبَّاد غير الله الحق الذي أوحاه الله إلى رسوله؛ لأنهم إذا أقروا به وأنه حق من عند الله، لزمهم اتباعه وطاعة الله فيما أنزل؛ ولهذا نرى كثيرا من الكفار يقرّون بأن الله هو الخالق، وهو رب السماوات والأرض ومن فيها، ثم ينكرون الوحي، ويكذبون الرسل؛ ليتركوا طاعة الله فيما أنزل، ويستمروا في طاعة ساداتهم وكبرائهم في معصية الله.

ليس غريبا أن ينكر عُبَّاد غير الله الحق الذي أوحاه الله إلى رسوله؛ لأنهم إذا أقروا به وأنه حق من عند الله، لزمهم اتباعه وطاعة الله فيما أنزل؛ ولهذا نرى كثيرا من الكفار يقرّون بأن الله هو الخالق، وهو رب السماوات والأرض ومن فيها، ثم ينكرون الوحي، ويكذبون الرسل؛ ليتركوا طاعة الله فيما أنزل، ويستمروا في طاعة ساداتهم وكبرائهم في معصية الله.

من أجل ذلك يأتي الحديث عن النبوة والوحي في أكثر السور، مكيّها ومدنيّها.

من أجل ذلك يأتي الحديث عن النبوة والوحي في أكثر السور، مكيّها ومدنيّها.

(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (16/ 183) ، والمحرر الوجيز لابن عطية (5/ 92) .

(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (16/ 183) ، والمحرر الوجيز لابن عطية (5/ 92) .

(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (16/ 183) ، والمحرر الوجيز لابن عطية (5/ 92 - 93) .

(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (16/ 183) ، والمحرر الوجيز لابن عطية (5/ 92 - 93) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت