الإِْمَامُ لِلنَّاسِ فِيهَا بِالْوُقُوفِ ضَمِنَ، لأَِنَّ أَثَرَ الإِْذْنِ فِي سُقُوطِ ضَمَانِ الْوُقُوفِ، لاَ فِي السَّيْرِ وَالسَّوْقِ، وَهَذَا عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ (1) .
47 -وَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِمَصْلَحَةٍ فَفِيهَا الضَّمَانُ بِمَا تَلِفَ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَوَقَعَ فِيهَا إِنْسَانٌ وَمَاتَ فَإِنْ كَانَ الْحَفْرُ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ فَلاَ ضَمَانَ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ يَضْمَنُ؛ لأَِنَّ أَمْرَ الْعَامَّةِ إِلَى الإِْمَامِ، فَلاَ بُدَّ مِنْ إِذْنِهِ، وَهَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالْحَنَفِيَّةِ عَدَا أَبِي يُوسُفَ فَعِنْدَهُ لاَ يَضْمَنُ؛ لأَِنَّ مَا كَانَ مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَانَ الإِْذْنُ فِيهِ ثَابِتًا دَلاَلَةً، وَهُوَ أَيْضًا رَأْيٌ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَلَمْ يُقَيِّدِ الْمَالِكِيَّةُ ذَلِكَ بِالإِْذْنِ. وَمَنْ حَفَرَ فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي مَوَاتٍ فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا (2) . وَيَرَى أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّ الْوَاقِعَ فِي الْحَفْرِ لَوْ مَاتَ جُوعًا أَوْ غَمًّا فَلاَ ضَمَانَ عَلَى الْحَافِرِ وَيُوَافِقُهُ أَبُو يُوسُفَ فِي الْمَوْتِ جُوعًا أَمَّا إِنْ مَاتَ غَمًّا فَالضَّمَانُ عَلَى الْحَافِرِ.
48 -وَمَنْ أَخْرَجَ جَنَاحًا إِلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ نَصَبَ مِيزَابًا أَوْ بَنَى دُكَّانًا أَوْ وَضَعَ حَجَرًا أَوْ خَشَبَةً أَوْ قِشْرَ بِطِّيخٍ أَوْ صَبَّ مَاءً، فَزَلَقَ بِهِ إِنْسَانٌ فَمَا نَشَأَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى فَاعِلِهِ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ (3) . وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (4) يَضْمَنُ فِيمَا
(1) البدائع 7 / 272، والهداية 4 / 197، 198، ومغني المحتاج 4 / 204، 205، والمهذب 2 / 195، والمغني 8 / 38، والتبصرة 2 / 351 - 353، ومنح الجليل 4 / 353
(2) البدائع 7 / 278، والهداية 4 / 193، والتبصرة 2 / 346، والشرح الصغير 2 / 384، ط الحلبي ومغني المحتاج 4 / 83 - 85، والمغني 7 / 823، 824
(3) المغني 7 / 830، والبدائع 7 / 278، 279، والاختيار 5 / 45، ومغني المحتاج 4 / 85
(4) التبصرة 2 / 347