بِنْتٍ لَهُ فَصَدَّقَ الْمُخْبَرُ ثُمَّ قَال لآِخَرَ: إِنْ صَدَقَ الْمُخْبِرُ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِتَعْلِيقٍ بَل تَحْقِيقٌ وَتَكُونُ"إِنْ"بِمَعْنَى"إِذَا (1) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (2) } ."
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي التَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ. قَال الْحَنَفِيَّةُ: يَصِحُّ النِّكَاحُ فِي التَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ إِذَا أَبْطَل مَنْ لَهُ الْمَشِيئَةُ فِي الْمَجْلِسِ، فَإِذَا قَال: تَزَوَّجْتُكِ إِنْ شِئْتِ أَوْ إِنْ شَاءَ زَيْدٌ فَأَبْطَل صَاحِبُ الْمَشِيئَةِ مَشِيئَتَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ لأَِنَّ الْمَشِيئَةَ إِذَا بَطَلَتْ فِي الْمَجْلِسِ صَارَ نِكَاحًا بِغَيْرِ مَشِيئَةٍ، لَكِنْ ذَلِكَ إِذَا بَدَأَتِ الْمَرْأَةُ، أَمَّا إِذَا بَدَأَ الزَّوْجُ فَقَال: تَزَوَّجْتُكِ إِنْ شِئْتِ فَقَبِلَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ صَحَّ النِّكَاحُ وَلاَ يُحْتَاجُ إِلَى إِبْطَال الْمَشِيئَةِ بَعْدَ ذَلِكَ لأَِنَّ الْقَبُول مَشِيئَةٌ (3) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ قَال: زَوَّجْتُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَصَدَ التَّعْلِيقَ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ وَأَنَّ كُل شَيْءٍ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى صَحَّ (4) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لَوْ قَال زَوَّجْتُكَهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ قَبِلْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ قَال الْوَلِيُّ:
(1) مغني المحتاج 3 / 141، 142.
(2) سورة آل عمران / 175.
(3) فتح القدير 3 / 110.
(4) مغني المحتاج 3 / 141.