وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ كَانَ وَجُهِل حَالُهُ، أَوْ كَانَ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي مَكَّةَ، أَوِ اسْتُعْمِل الْوَزْنُ وَالْكَيْل فِيهِ سَوَاءٌ - يُرَاعَى فِيهِ عُرْفُهُ حَالَةَ الْبَيْعِ فِي مَوْضِعِهِ؛ لأَِنَّ مَا لاَ حَدَّ لَهُ فِي الشَّرْعِ وَلاَ فِي اللُّغَةِ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى الْعُرْفِ كَالْحِرْزِ وَالْقَبْضِ.
وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ أُخْرَى مِنْهَا: أَنَّهُ يُرَاعَى فِيهِ الْكَيْل؛ لأَِنَّ أَغْلَبَ مَا وَرَدَ النَّصُّ فِيهِ مَكِيلٌ، وَفِي قَوْلٍ لَهُمُ: الْوَزْنُ؛ لأَِنَّهُ أَحْصَرُ وَأَقَل تَفَاوُتًا، وَفِي قَوْلٍ: يَتَخَيَّرُ لِلتَّسَاوِي، وَفِي قَوْلٍ آخَرَ لِلشَّافِعِيَّةِ: إِنْ كَانَ لِلشَّيْءِ أَصْلٌ مَعْلُومُ الْمِعْيَارِ اعْتُبِرَ أَصْلُهُ، فَعَلَيْهِ دُهْنُ السِّمْسِمِ مَكِيلٌ، وَدُهْنُ اللَّوْزِ مَوْزُونٌ.
فَإِنِ اخْتَلَفَتْ عَادَةُ بَلَدِ الْبَيْعِ فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْغَالِبُ مِنْهَا. فَإِنْ فُقِدَ الأَْغْلَبُ أُلْحِقَ بِالأَْكْثَرِ شَبَهًا، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ جَازَ فِيهِ الْكَيْل وَالْوَزْنُ (1) .
(1) كَشَّاف الْقِنَاع 3 / 262، وَحَاشِيَة الشلبي عَلَى تَبْيِينِ الْحَقَائِقِ 4 / 88، وَحَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 4 / 181، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 2 / 24 - 25، وَتُحْفَة الْمُحْتَاج 4 / 279، وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 3 / 53، وَالشَّرْح الصَّغِير 3 / 85.