فِي حُرْمَةِ الْخُرُوجِ عَنْهُ، لأَِنَّ الاِنْتِقَال مِنَ الأَْوَّل إِلَيْهِ كَانَ لِعُذْرٍ، فَصَارَ الْمَنْزِل الَّذِي انْتَقَلَتْ إِلَيْهِ كَأَنَّهُ مَنْزِلُهَا مِنَ الأَْصْل، فَلَزِمَهَا الْمَقَامُ فِيهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ (1) .
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ انْتِقَالُهَا مِنْ مَكَانِ الْعِدَّةِ فِي حَالَةِ الْعُذْرِ، كَبَدْوِيَّةٍ مُعْتَدَّةٍ ارْتَحَل أَهْلُهَا فَلَهَا الاِرْتِحَال مَعَهُمْ حَيْثُ كَانَ يَتَعَذَّرُ لُحُوقُهَا بِهِمْ بَعْدَ الْعِدَّةِ، أَوْ لِعُذْرٍ لاَ يُمْكِنُ الْمَقَامُ مَعَهُ بِمَسْكَنِهَا كَسُقُوطِهِ أَوْ خَوْفِ جَارِ سُوءٍ أَوْ لُصُوصٍ إِذَا لَمْ يُوجَدِ الْحَاكِمُ الَّذِي يُزِيل الضَّرَرَ، فَإِذَا وُجِدَ الْحَاكِمُ الَّذِي يُزِيل الضَّرَرَ إِذَا رُفِعَ إِلَيْهِ فَلاَ تَنْتَقِل، سَوَاءٌ أَكَانَتْ حَضَرِيَّةً أَمْ بَدَوِيَّةً، وَإِذَا انْتَقَلَتْ لَزِمَتِ الثَّانِي إِلاَّ لِعُذْرٍ. . . وَهَكَذَا، فَإِذَا انْتَقَلَتْ لِغَيْرِ عُذْرٍ رُدَّتْ بِالْقَضَاءِ قَهْرًا عَنْهَا؛ لأَِنَّ بَقَاءَهَا فِي مَكَانِ الْعِدَّةِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى (2) . وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهَا تُعْذَرُ لِلْخُرُوجِ فِي مَوَاضِعَ هِيَ:
إِذَا خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ مَالِهَا مِنْ هَدْمٍ أَوْ حَرِيقٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ لُصُوصٍ أَوْ فَسَقَةٍ أَوْ جَارِ سُوءٍ. وَتَتَحَرَّى الْقُرْبَ مِنْ مَسْكَنِ الْعِدَّةِ، أَوْ لَوْ لَزِمَهَا عِدَّةٌ وَهِيَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَيَلْزَمُهَا أَنْ
(1) البدائع 3 / 205، 206، فتح القدير 3 / 285. ط - 1 الأميرية ببولاق.
(2) الدسوقي 2 / 486 - 487، الفواكه الدواني 2 / 99، جواهر الإكليل 1 / 393.