رَجْعِيٍّ أَوْ مُسَاكَنَتُهَا وَالاِسْتِمْتَاعُ أَوِ الْخَلْوَةُ بِهَا عَلَى قَوْلَيْنِ: فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْمُطَلِّقِ لِزَوْجَتِهِ طَلاَقًا رَجْعِيًّا مُعَاشَرَتُهَا وَمُسَاكَنَتُهَا فِي الدَّارِ الَّتِي تَعْتَدُّ فِيهَا، لأَِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الْخَلْوَةِ بِهَا وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ، وَلأَِنَّ فِي ذَلِكَ إِضْرَارًا بِهَا وَقَدْ قَال تَعَالَى: {وَلاَ تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} (1)
فَالطَّلاَقُ رَفْعٌ لِحِل النِّكَاحِ وَمُقَدِّمَاتِهِ، فَلاَ يَجُوزُ الدُّخُول عَلَيْهَا أَوِ الأَْكْل مَعَهَا أَوْ لَمْسُهَا أَوِ النَّظَرُ إِلَيْهَا، بَل يَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنَ الْمَسْكَنِ، إِلاَّ إِذَا كَانَتِ الدَّارُ وَاسِعَةً وَمَعَهَا مَحْرَمٌ مُمَيِّزٌ يُسْتَحَى مِنْهُ وَيَكُونُ بَصِيرًا (2) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لِلْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الاِسْتِمْتَاعُ بِالرَّجْعِيَّةِ وَالْخَلْوَةُ بِهَا وَلَمْسُهَا وَالنَّظَرُ إِلَيْهَا بِنِيَّةِ الْمُرَاجَعَةِ، وَكَذَلِكَ بِدُونِهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، لأَِنَّهَا فِي الْعِدَّةِ كَالزَّوْجَةِ يَمْلِكُ مُرَاجَعَتَهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا (3) .
(1) سورة الطلاق / 6.
(2) سبل السلام 3 / 182، نيل الأوطار 7 / 43 جواهر الإكليل 1 / 364، الفواكه 2 / 97، روضة الطالبين 8 / 418، 419، مغني المحتاج 3 / 407. ط - الحلبي، المغني 8 / 483 - 484.
(3) البدائع 3 / 180، 182، 183، ابن عابدين 2 / 622، 5 / 15، المبسوط 6 / 36 المغني لابن قدامة 8 / 477 - 478.