وهي حركات وجدت أن كثيرا من البدع قد لحقت معتقدات المسلمين وأميتت في مقابلها الكثير من السنن وأن كمية الشركيات والضلالات قد ألغت أصل الاعتقاد والصحيح لدى أكثر المسلمين حتى كادت تخرج عن أصوله وأن طريق الفلاح هو في الدعوة أساسا إلى تجريد التوحيد وتصحيحه كأساس لإصلاح الفرد والمجتمع يصل تلقائيا إلى تأهل المجتمع لقيام الحكم الإسلامي. وقد كانت معظم الحركات السلفية في العالم العربي والإسلامي أشبه بطريقة علمية تربوية وقد لعب تبني الدولة السعودية الثالثة التي تولاها عبد العزيز وحلفاؤه من بعده للدعوة الوهابية للمتاجرة بها في الجزيرة في القصة التي جاء لفتة عنها في الفصول السابقة إلى أن الحلف الذي قام بين المؤسسة الدينية الحكومية والأهلية والحكومة ساهم في قيام حركة نشطة من التدريس في الجامعات وقيام الجمعيات والمؤسسات الرسمية والأهلية بنشر الدعوة وأفكار مؤسسها وأحفاده وعلماء الدعوة من بعدها وإحياء تراث الشيخ ابن تيمية وسواه من أئمة الدعوة السلفية كابن القيم والشاطبي وسواهم وأوى نشر تلك المؤلفات وما يبنى عليها إلى زيادة انتشار الدعوة السلفية ومدارس أهل الحديث في العالم العربي و الإسلامي. وإن الله لينصر هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم.
ولقد ولدت حركات فيما بعد من خلال اندماج أفكار بعض الحركات ببعضها. فولدت الحركة المسماة (السرورية) نسبة إلى أحد دعاتها وهي نوع من فكر الإخوان الحركي والتوجه السلفي. كما ولد التيار المسمى (السلفية الجهادية) وهي فرع من الفكر القطبي والدعوة السلفية مدارس معاصرة وليدة مدارس قديمة، كذلك بعض الجماعات الصوفية الحركية التي مزجت بين التربية والتصوف والتوجهات السياسية كما في شمال أفريقيا وغير ذلك.