(ولقد عمل يورزيسكي على نقل القومية البولونية ووضعها في قالب تركي ، وساعده على هذا العمل ما عرضه من أعمال المستشرقين الغربيين الباحثين في الشئون التركية ، وكان لها تأثير هام في تقدير التاريخ التركي القديم ، والاعتقاد بالهوية المميزة) .
ولا يفوتنا أن نعود فنذكر بأن أعضاء (جمعية الإتحاد والترقي) كلهم ماسون (منظمة يهودية عالمية) ، وأن يهود سالونيك هم اليد المحركة لهذه الجمعية. ونعود مرة أخرى فنذكر بكلام ستون وتسون: (إن الحقيقة البارزة في تكوين جمعية الإتحاد والترقي أنها غير تركية وغير إسلامية) فأطاحت بعبد الحميد وبتركيا وبالإسلام.
ولقد كان لهذه الدعوة إلى القومية التركية أثر سيء انعكس في نفوس الشعوب الإسلامية التي تخضع للسيادة العثمانية ، و بدأوا يطالبون بالاستقلال ويشكلون الجمعيات السرية لمحاربة تركيا ، خاصة بعد السلوك المشين الغريب الذي سارت عليه جمعية الإتحاد والترقي ، وكان على رأس هذه الشعوب (العرب) الذين اتخذوا من هذا السلوك مبررا للوقوف بجانب بريطانيا ضد الأتراك في الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف حسين ، وكان لهذا نتائج وخيمة على العالم الإسلامي.
يقول توينبي:
(إن الضباط في تركيا الحميدية هي الطبقة الوحيدة التي استطاعت أن تفتح نافذة فكرية دائمة تنفذ عن طريقها التأثيرات الغربية ، لذلك ففي سنة(1908) وبعد ثلاثين عاما من حكم استبدادي مظلم كان الجيل التركي الجديد من العسكريين هو رأس الحربة لهجوم الليبرالية الغربية على تركيا).
لقد التقت القومية الطورانية والعربية على أشياء أهمها:
أن الغرض من كل منهما هو القضاء على تركيا المسلمة ، وعلى السلطان عبد الحميد بالذات.
لقد بدأت القوميتان في وقت واحد تقريبا وإن كانت القومية العربية تقدمت قليلا على الطورانية.
القوميتان علمانيتان اتفقا على استبعاد الإسلام عن الحياة.