فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 2591

أما الأسلوب الثاني، فكان في خلع طاعة الخليفة وإعلان الثورة عليه، ومنها ثورة الراوندية و الخرمية و البابكية وغيرها.

وكان الهدف الثاني الذي ترمي إليه الزندقة هو إفساد عقيدة المسلمين تحت شعار التشيع، ومن خلاله تسربت عقائد وديانات الفرس السابقة للإسلام، فكانت تغرر بالشبان بما كان ماني يدعو إليه من طلب اللذة بإباحة شرب الخمر ووطء المحرمات ومنهم الأخوات والبنات.

وقد بدأ الخليفة المنصور بتتبع الزنادقة وقتل من قامت عليه الحجة، واشتد المهدي في تتبعهم، وكان يستتيبهم، فمن تاب أطلقه ومن أبى قتله، وبذلك أوصى ابنه موسى (الهادي) . وقد سار الرشيد بسيرة أبيه وأخيه فتعقب الزنادقة وبطش بمن ثبتت عليه الزندقة. أما المأمون فكان إذا سمع بزنديق أمر بحمله إلى مجلسه وفيه جماعة من المتكلمين - المعتزلة - فناظروه لعلهم يقنعونه ويردونه إلى الإسلام، وكان المأمون يشترك في مناظرته، فإذا لم يكف عن غوايته، أمر بقتله.

كذلك فعل المعتصم فقتل قائده (الإفشين) بعد محاكمته وثبوت الزندقة عليه.

-مسألة خلق القرآن:

كما ذكرنا آنفا ، فقد أدى الاحتكاك بفلسفات اليونان ، والانفتاح على ثقافات الدول المفتوحة الفارسية والشرقية الأخرى إلى دخول أفكار شاذة لدى بعض من مزج ذلك بعلوم الشريعة ولاسيما في مجال العقائد ، مما ولد مذاهب منحرفة كان من أبرزها تأثيرا في تلك الفترة ، ما سمي بمذهب المعتزلة ، الذين جعلوا العقل - بحسب فهم عقولهم السقيمة - حكما على النصوص الشرعية المحكمة كتابا وسنة! وقد صار بعض أئمة ذلك المذهب مقربين من الخليفة المأمون ، وأقنعوه بمذهبهم! ، وفي أواخر خلافته ابتدع المعتزلة و زعيمهم مسالة القول بخلق القرآن التي تصدى لضلالها أئمة أهل السنة وفي طليعتهم الإمام أحمد بن حنبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت