-وحصل الإنقلاب. واعتقلت قيادات الجبهة ، وقمعت المظاهرات بالعنف ، وفتح النظم العسكري الذي استولى على السلطة وسحق الديمقراطية بدعم من الغرب المنافق السجون الصحراوية لعشرات آلاف المعتقلين من الإسلاميين .. وكان هذا سبب بداية الإنتفاضة الجهادية المعاصرة في الجزائر، والتي تعتبر من أهم التجارب الجهادية الجديرة بالدراسة ، وآخر تجارب الجهاديين في المواجهة مع الأنظمة ،وآخرها في القرن العشرين. وقد كان لي منذ ابتداء تلك التجربة عام (1989) وإلى عام (1996) ،تماس مباشر و علاقة ببعض مجريات تلك التجربة سأشير إلى أهم مجرياتها في نهاية هذه الفقرة إن شاء الله .. وقد كانت تجربة شخصية مريرة وغنية بالفائدة .. وقد سجلت ذلك كما ذكرت في كتاب فقدته مخطوطا جاهزا أثناء انسحابنا العاجل من كابل إبان الهجمة الأمريكية على أفغانستان بعد أحداث سبتمبر .. وأعدت كتابة ملخصه وسأنشره قريبا 'ن شاء الله. وأما هنا فأعرض لأهم مناحي تلك التجارب التي عايشتها عن قرب من خلال نقاط موجزة رئيسية ..
-كان عدة مئات من الشباب الجزائري. ربما ناهز عددهم الألفين ، قد نفر للجهاد في أفغانستان .. وسرعان ما أثبتوا كما هو معروف عنهم أنهم من أشد المجاهدين بأسا وشجاعة .. ومع بداية التسعينات أخذ المجاهدون من كل بلد يجمعون أنفسهم ويستقلون بكياناتهم من حيث الخدمات والمضافات ومعسكرات التدريب .. رغم بقاء جبهات القتال مشتركة بين الجميع تحت إدارة التنسيق العربية العامة .. وهكذا سعى الجزائريون من الأفغان العرب لتنظيم أنفسهم.