وسبحان من يعز من يشاء ويذل من يشاء. حيث صارت الدولة العثمانية منذ عهد الفاتح دولة عظمى يحسب لها ملوك أوربا ألف حساب.
وكان السلطان سليم في هذه المدة مشتغلا بتجهيز أسطول بحري لمعاودة الكرة على جزيرة رودس بحرا. وكان يستعد أيضا لمحاربة شاه العجم ثانيا و لكن لم يمهله المنون ريثما يتم مشروع فتح جزيرة رودس بل عاجله في رحلته من القسطنطينية إلى أدرنه فتوفي في سبتمبر سنة 1520 م.
و كان حضرته - كما سجل المؤرخون - سفاكا للدماء ، ولوعا بفك الرقاب. فقد قتل سبعة من وزرائه لأسباب واهية. وكان كل وزير مهددا بالقتل لأقل هفوة. حتى صار يُدعى على من يرام موته بان يصبح وزيرا له. وقد بنى السلطان سليم كثيرا من الجوامع ، وحول أجمل كنائس القسطنطينية إلى مساجد مع سبق الوعد من السلطان محمد الثاني الفاتح لبطريق الروم بعدم مس نصف الكنائس الثاني الذي تركه لهم بعد فتح المدينة.
وهو عاشر ملوك آل عثمان. وأوسعهم عزا ومجدا ، ويمثل عهده قمة بهاء دولتهم. وكان من عادته إرسال الخطابات إلى كافة الولاة وأشراف مكة والمدينة بخطابات مفعمة بالنصائح والآيات القرآنية المبينة ، وذكر فضل العدل والقسط في الأحكام ، و وخامة عاقبة الظلم. وكان يستهل خطاباته بالآية الشريفة:
{إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} . وكان من أهم أحداث عهده:
فتح مدينة بلغراد في سنة 1521م: بعد أن ورد خبر قتل السفير الذي أرسله السلطان إلى ملك المجر يطلب منه دفع الجزية أو الحرب. فاستشاط السلطان غضبا وسار هو بنفسه في مقدمة الجيش إلى بلغراد فدخلها وصلى الجمعة في إحدى كنائسها التي حولت مسجدا وصارت هذه المدينة التي كانت امنع حصن للمجريين اكبر مساعد لها على فتح ما وراء نهر الدانوب من الأقاليم والبلدان.