ماذا تَرى يا أبا تمامْ؟ .. هلْ كذبتْ أحسابنا؟ أمْ تناسى عرقهُ الذهبُ
تَأبى الرُؤوسُ العَوالي نارَ نخوتها ... إذا امتطاها إٍلى أسيادهِ الذنبُ
وما زال الأمل بالله أن يبعث من اليمن ببركة دعاء حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم ، من يشبهون جند المعتصم الذين وصفهم البردوني في نفس قصيدته فقال:
سُتونَ ألفًا كآسادِ الشَّرى انطلقتْ و للمنجمِ قالتْ: إننَّا الشهبُ
ولا يحتاج الأمرُ ستون ألفا .. وأسأل الله أي يسلط على (الجاويش) من شباب الإسلام من يشفي بهم صدور قوم مؤمنين ... وما ذلك على الله بعزيز ..
تنافست إنجلترا وفرنسا لاحتلال مصر أواخر القرن الثامن عشر ، نظرا لموقعها الإستراتيجي واهتمت بها بريطانيا خاصة ، لوقوعها في طريق مستعمراتها في آسيا.
ولذلك أرسلت بريطانيا أسطولا تمكن من هزيمة الفرنسيين - بعد احتلالهم مصر بحملة نابليون سنة (1212هـ - 1798م) - في معركة أبي قير البحرية سنة (1212هـ - 1798) ، وبعد جلاء الفرنسيين عن مصر سنة (1801م) ، أرسلت بريطانيا أسطولا لغزو مصر عن طريق رشيد سنة (1212هـ - 1807م) ، لكن مقاومة أهلها أدت إلى فشل هذا الغزو.
كان (محمد علي) قد نجح بذكائه في التسلق على أكتاف الحركة الشعبية. واستطاع أن يقنع الناس به فاتخذ العثمانيون قرار بتعيينه واليا على مصر. ونجح في الاستقلال بمصر سنة (1219هـ -1805م) ثم أذعن السلطان سليم الثالث وأصدر فرمانا بتعيينه سنة (1806م) ، وكون جيشا حديثا ، وأنفذ البعثات إلى فرنسا لتي أيدته ودست العملاء في مستشاريه في شتى الميادين ولاسيما في مجال التعليم والغزو الفكري الإستشراقي ، فتأسست العلمانية ومدارس الضلال العربية المعاصرة في عهده ، وكانت بوابة البلاء على مصر والعالم العربي كله ، كما سنرى في الفصل التالي.