يجب أن يكون ربانيا من حيث حركته ودعوته وسمته وصبره وعلمه وعمله ، أي لا يغيب عنه لحظه أن الله على كل شيء قدير ، وأنه مصدر العزة ، وأنه كافيه وحاميه يكلؤه ويرعاه. {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ * وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ* وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} (الزمر:36 - 38) .
{وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (الأنعام:17) .
يجب أن يضع الداعية نصب عينيه أن الله على كل شيء قدير ، ثم بعد ذلك يعلن على الملأ الجاهلية: {قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ * إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} (الأعراف:195 - 196) .
لا بد أن يستمد الإنسان عونه وعزته وإلهامه من الله. لا بد لمن يتصدى لإنقاذ الناس أن يكون أقوى منهم بالله ، لا بد لمن يتصدر لتطهير الناس أن يكون أطهر منهم ، ولا بد لمن يتقدم لرفع الناس أن يكون أعلى منهم.
إذ جاء الأنبياء جميعا يقولون: {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الشعراء -145) تكررت هذه الآية كثيرا على لسان الرسل صلوات الله وسلامه عليهم في سورة الشعراء.