آه لو فقه الخائرون بشارته صلى الله عليه وسلم لخباب رضي الله عنه حين جاءه يسأله أن يدعو لهم بالنصر ، وقد أنهكه ما نزل به وبإخوانه - رضي الله عنهم - من العذاب .. فحدثه عن تضحيات من سلف وبشره ، وقال له ولكنكم تستعجلون.
وقد تبنى هذه الطريقة معظم الجهاديين ، من التنظيمات والجماعات الجهادية وكوادر ورموز التيار الجهادي وقياداته وقواعده رغم مسار الغباء والعذاب .. وقد كان هذا موقف معظم تلك الكتل والرجال الذين فاؤوا إلى أفغانستان في عهد طالبان. حيث عادت الهمم الشامخة والنفوس التواقة للعمل والعطاء عبر مسار الأعداد والحركة الدؤوبة. وقد رأى هؤلاء في الثبات فريضة شرعية لا يسع المسلم التخلي عنها، ورأوا في الاستسلام عارًا وفرارًا لا يجوز لهم السعي إليه.
ولكني لاحظت من أولئك الثابتين تقبل الله منهم أن ثباتهم كان ذا شقين:
1 -ثبات إيجابي ... 2 - ثبات سلبي.
فأما الثبات الإيجابي: فهو الثبات على المبادئ والقيم والراية والأمانة. من أجل كل الدواعي الشرعية الداعية لذلك. ولأجل ما تفرض دواعي الكرامة والعزة والإباء والحمية للمقدسات.
وأما الثبات السلبي: فهو ما لاحظته من ثبات أولئك الأخوة على طرق عملهم السالفة، وأطر عملهم التنظيمية بكل مقوماتها وطرقها. فقد استمرت التنظيمات بالعمل وفق مفهوم (القطرية والسرية والهرمية) ، وعملت من أجل نفس الهدف السابق ،وهو الإطاحة بالأنظمة المرتدة لإقامة أئمة تحكم شرع الله في بلادها ، وفق معظم الأساليب التقليدية في الإعداد المنهجي وغير ذلك من مجالات عمل التنظيمات ..