والمطلوب من العبد الاستقامة وهي السداد ، فإن لم يقدر عليها ، فالمقاربة فإن نزل عنها ، فالتفريط والإضاعة كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال: (سددوا وقاربوا واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل) . فجمع في هذا الحديث مقامات الدين كلها فأمر بالاستقامة وهي السداد والإصابة في النيات والأقوال والأعمال وأخبر في حديث ثوبان أنهم لا يطيقونها فنقلهم إلى المقاربة وهي أن يقربوا من الاستقامة بحسب طاقتهم كالذي يرمي إلى الغرض فإن لم يصبه يقاربه ومع هذا فأخبرهم أن الاستقامة والمقاربة لا تنجي يوم القيامة فلا يركن أحد إلى عمله ولا يعجب به ولا يرى أن نجاته به بل إنما نجاته برحمة الله وعفوه وفضله. فالاستقامة كلمة جامعة آخذة بمجامع الدين وهي القيام بين يدي الله على حقيقة الصدق والوفاء بالعهد والاستقامة تتعلق بالأقوال والأفعال والأحوال و النيات. فالاستقامة فيها وقوعها لله وبالله وعلى أمر الله. قال بعض العارفين:"كن صاحب الاستقامة لا طالب الكرامة فإن نفسك متحركة في طلب الكرامة وربك يطالبك بالاستقامة". وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله تعالى روحه يقول:"أعظم الكرامة لزوم الاستقامة".
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: