فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 2591

تتوقف سلامة الاقتصاد على عامل أساسي هو الأمن، فبدونه لا يمكن دوام العمل والإنتاج والتبادل والاتجار وأكثر ما يعيق الأمن هو الثورات، وقد نشبت في العصر الأموي وفي العصر العباسي الأول ثورات كثيرة شغلت الدولتين، ولكنها لم تنتقص من نشاط الحياة الاقتصادية لتوفر القوة على قمعها، ولأن الناس كانوا ينعمون في بحبوحة من العيش من خيرات الفتوح، فلم تكن تلك الثورات ثورات فقراء أو مستضعفين وإنما كانت في جلها ثورات سياسية، يدور الصراع فيها حول الخلافة، أو فتن تثيرها العصبيات القبلية.

ومع ذلك فإن البلاد الإسلامية كانت تصاب في بعض مناطقها بجوائح، منها القحط وتلف المحاصيل بكوارث طبيعية، كان ينشأ عنها مجاعات وينتشر الوباء، ولكن ذلك لم يكن ليطول. أما في العصر العباسي الثاني فقد ثار الفقراء والمستضعفون على ظلم الولاة وعمال الخراج، فكانت ثورة الزنج التي استمرت خمس عشرة سنة، فتكت في خلالها بالكثير من الناس وخربت الكثير من المدن وحرمت الأرض من أيدي العاملين، الذين انقلبوا إلى ثائرين ومخربين.

وقد أعقبت هذه الثورة ثورة القرامطة التي امتدت نحو سبعين سنة، وفي خلالها اختل الأمن وعاث اللصوص فسادا في المدن والقرى، ينهبون ويسلبون ويقتلون. ونشط أعراب البوادي في الوثوب على قوافل التجار وفي الإغارة على قوافل الحجاج، فتوقفت التجارة وامتنع الحج عدة سنوات. وقد أدى ذلك كله إلى اضطراب الحياة الاقتصادية وزاد عليها توالي الكوارث الطبيعية ومنها الزلازل وفيضان الأنهار وطغيانها على الأراضي الزراعية، وما ينشأ عنها من قحط ومجاعات يتلوها أوبئة كانت تفتك بالناس فتكا وتحصدهم حصدا.

3 -في الحياة الاجتماعية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت