لا يهمني شخصي ، ولا يهمني ما ألاقى من متاعب في ذات الله وابتغاء مرضاته لإعادة الفريضة الغائبة إلى دنيا المسلمين ، وأن لا تمسخ التأويلات لنصوص القتال ، ولا تؤول إلى كلمات مبرمجة وجمل مرتبة مصفوفة ، بكتبها فارغ بال وهو مجلس على أريكة تحت أثير المكيف. نريد أن يعود الجهاد إلى حياة المسلمين ، نريد أن نتنفس كيف شئنا ، نريد لقلوبنا أن لا تحصى نبضاتها ، ولأفواهنا أن تتكلم كيف شاءت ومتى شاءت لا أن تعيش مكممي الأفواه مقيدي الأيدي ، موثقي الأرجل ، لقد أضحى العمل للإسلام خطبة حارة ، أو كتابا مجلدا أنيقا ، أو جليسا خلف مكتب للتفكير كيف يكون الإسلام و فالناس ينظرون إلى الإسلام من خلال بروجهم العاجية ، يتحركون في فراغ ، ويعملون في فراغ ، ولا ينتجون إلا الفراغ ... لا بد من مجموعة المسلمين تتصدر عملية نقل الإسلام من الأوراق إلى الأرض ، فنرجو الله أن نكون منهم ، لا بد من طليعة تضحي بكل ما تمتلك وتعيش ، من أجل قضية القتال (وليس الجهاد بالقلم واللسان) ، لا بد من نخبة تتحمل تكاليف إحياء الجهاد في واقع الناس بعد أن أصبح نسيا منسيا. فوقفنا هنا في أثمن فرصة مرت علينا في حياتنا نحاول تجميع المسلمين على هذا المعنى العظيم ، وقفنا نحاول أن نفي بالعقد المعقود بيننا وبين رب العالمين: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (التوبة:111) ].أهـ. [1]
وفي نهاية باب نظرية التربية المتكاملة هذا أعود إلى القول ..
(1) (الذخائرج1/ 793) .