وهذه الآيات فيهم إلا قولهم: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} (الأعراف:175/ 176) .
ولذلك فإن النصوص وحدها لا تكفي ، ولا بد من بصيرة القلب حتى يبصر بها الحق.
إن القلب إذا كثر تكالبه على الدنيا ، وكثرت ذنوب النفس التي تحمله يكون عليه الران ، لأن كل ذنب يكون نكتة سوداء على القلب ، ولا تزال النكات السوداء تتكاثر حتى يكون الران (الغلاف الأسود) الذي يمنع النور إلى هذا القلب.
وعندما يظلم القلب لا تظهر صورة الأشياء على حقيقتها ، فيلتبس الحق ولا تظهر صورته ، وقد ينتكس القلب فيرى الحق باطلا والباطل حقا.
ولذا لا بد من التقوى حتى يظهر الفرقان ، ويصفو القلب ، وتبدو الأشياء على مرآته جلية واضحة
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (الأنفال:29) . ولذا كانوا إذا أشكل عليهم وأعضلتهم مسألة يقولون: اسألوا أهل الثغور لأنهم أقرب الناس إلى الله. وقد سألوا أحمد بن حنبل من نسأل بعدك؟ قال: أسألوا أبا بكر الوراق فإن عنده ورع - كما يحسب - وأرجوا أن يوفق للإجابة.] هـ. [1]
(1) (الذخائر العظام: ج1/ 139) .