فهرس الكتاب

الصفحة 1949 من 2591

اعلم أن بعض من غلبت البطالة عليه استثقل المجاهدة والرياضة والاشتغال بتزكية النفس وتهذيب الأخلاق فلم تسمح نفسه بأن يكون ذلك لقصوره ونقصه وخبث دخلته فزعم أن الأخلاق لا يتصور تغييرها فإن الطباع لا تتغير واستدل فيه بأمرين أحدهما أن الخلق هو صورة الباطن كما أن الخلق هو صورة الظاهر فالخلقة الظاهرة لا يقدر على تغييرها فالقصيرلا يقدر أن يجعل نفسه طويلا ولا الطويل يقدر أن يجعل نفسه قصيرا ولا القبيح يقدر على تحسين صورته فكذلك القبح الباطن يجري هذا المجرى والثاني أنهم قالوا حسن الخلق يقمع الشهوة والغضب وقد جربنا ذلك بطول المجاهدة

وعرفنا أن ذلك من مقتضى المزاج والطبع فإنه قط لا ينقطع عن الآدمي فاشتغاله به تضييع زمان بغير فائدة فإن المطلوب هو قطع التفات القلب إلى الحظوظ العاجلة وذلك محال وجوده فنقول لو كانت الأخلاق لاتقبل التغيير لبطلت الوصايا والمواعظ و التأديبات.]. أهـ. [1]

ولنتناول طرفا من مكارم الأخلاق وخصال الخير التي تنفع وتلزم كل مسلم ، وهي للمجاهد ألزم ، وفي حقه آكد:

الإخلاص:

ونقتطف من كلام ابن القيم - رحمه الله -في كتابه مدارج السالكين. مع بعض الإختصار:

قال الله تعالى {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} البينة 5. وقال: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص} الزمر 23 وقال له: {قل إن صلاتي و نسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول لمسلمين} الأنعام وقال: {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا} الملك 2.

(1) (إحياء علوم الدين - ج / 3. باختصار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت