اعلم أن بعض من غلبت البطالة عليه استثقل المجاهدة والرياضة والاشتغال بتزكية النفس وتهذيب الأخلاق فلم تسمح نفسه بأن يكون ذلك لقصوره ونقصه وخبث دخلته فزعم أن الأخلاق لا يتصور تغييرها فإن الطباع لا تتغير واستدل فيه بأمرين أحدهما أن الخلق هو صورة الباطن كما أن الخلق هو صورة الظاهر فالخلقة الظاهرة لا يقدر على تغييرها فالقصيرلا يقدر أن يجعل نفسه طويلا ولا الطويل يقدر أن يجعل نفسه قصيرا ولا القبيح يقدر على تحسين صورته فكذلك القبح الباطن يجري هذا المجرى والثاني أنهم قالوا حسن الخلق يقمع الشهوة والغضب وقد جربنا ذلك بطول المجاهدة
وعرفنا أن ذلك من مقتضى المزاج والطبع فإنه قط لا ينقطع عن الآدمي فاشتغاله به تضييع زمان بغير فائدة فإن المطلوب هو قطع التفات القلب إلى الحظوظ العاجلة وذلك محال وجوده فنقول لو كانت الأخلاق لاتقبل التغيير لبطلت الوصايا والمواعظ و التأديبات.]. أهـ. [1]
ولنتناول طرفا من مكارم الأخلاق وخصال الخير التي تنفع وتلزم كل مسلم ، وهي للمجاهد ألزم ، وفي حقه آكد:
الإخلاص:
ونقتطف من كلام ابن القيم - رحمه الله -في كتابه مدارج السالكين. مع بعض الإختصار:
قال الله تعالى {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} البينة 5. وقال: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص} الزمر 23 وقال له: {قل إن صلاتي و نسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول لمسلمين} الأنعام وقال: {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا} الملك 2.
(1) (إحياء علوم الدين - ج / 3. باختصار) .