وهكذا شهد النصف الثاني من القرن العشرين استقلال الدول العربية والإسلامية ، وكان استقلالا شكليا مبرمجا لم يكن في حقيقته أكثر من عملية تحول في أسلوب المحتلين المستعمرين إلى ما عرف باسم الإستعمار الحديث. حيث فتت الإستعمار العالم العربي إلى نحو 22 دولة ، وفتت العالم الإسلامي إلى ما بلغ بمجموعه أكثر من 55 دولة ، وقد تسلط على حكم تلك البلاد بترتيب دقيق ومباشر من الإستعمار ، نماذج متعددة من أنظمة الحكم ، فكان منها الأسر الو راثية المالكة ، ولاسيما في مناطق الثروات الطبيعية الكبيرة الهامة ولاسيما مناطق النفط. وكان منها الأنظمة الديكتاتورية العسكرية القمعية ، ولاسيما في مناطق الحركة والنشاط والوعي والثقافة ، كما في بلاد العراق والشام ومصر. وكان منها أنظمة ديكتاتورية تسترت بالنظام الليبرالي الغربي .. وغير ذلك.
ولكن كل تلك الأنظمة ساست شعوبها بالقمع والظلم والقهر ، ومارست عليهم سياسات الإفقار والتجهيل، والسير بهم نحو دروب الفسوق ونشر الفواحش ، والتيه والضلال ..
كما حكمت كل تلك الأنظمة بلا استثناء - بالقوانين الوضعية المستوردة من بلاد الغرب المستعمر كلا أو جزءا ..
وخلال تلك الأعوام انحط العالم الإسلامي إلى أسفل قائمة الدول المتخلفة التي تعاني من
(1) (الذخائر العظام: 984 - 986) .