-إنذار من بقي على الشرك من العرب (9 هـ) :
أما من بقي على الشرك من العرب فقد أمهلوا أربعة أشهر، فإذا انقضت ولم يسلموا فقد أمر النبي بقتالهم حتى ينتزع الشرك من جزيرة العرب.
وقد نزل بهذا الإنذار نص قرآني في مطلع سورة التوبة المعروفة بسورة (براءة) وهو: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ}
{فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} . وقد تلا هذا الإنذار علي ابن أبي طالب على مسامع المسلمين في موسم الحج من السنة التاسعة.
ولم تمض تلك السنة حتى دانت جزيرة العرب بدين الإسلام وتوحدت في دولة واحدة وفرضت الزكاة على المسلمين، وعين النبي صلى الله عليه وسلم مطارحها ومقاديرها وأرسل عمالا لجبايتها.
وهلت السنة العاشرة للهجرة وقد دخل العرب في الدين الجديد وانتظموا تحت راية الإسلام، وأقبل موسم الحج فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من مئة ألف مسلم حاجا، وخطب في عرفات في هذه الجموع مودعا، وفيها بين أركان الإسلام وأعلن المساواة بين المسلمين وجعل تقوى الله معيار التفاضل بينهم، وتلا آخر آية من آيات التنزيل الحكيم: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام َ دِينًا}
وبهذه الخطبة اختتم النبي العظيم صلى الله عليه وسلم مهمته في أداء رسالته وفي تجهيز العرب بالطاقة الإيمانية ليكونوا رسلها إلى العالم.
-ظهور حركة الردة: