فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 2591

كما يجب لفت النظر إلى حالة خطيرة متفشية بين كثير من أهل العلم وأتباعهم. وهي أنهم لو اهتدوا وفق الأدلة الشرعية إلى كفر الحاكم اليوم. وهو حال أصبح العميان يبصرونه بحواسهم وجوعهم وأحوالهم. فإن هؤلاء لا ينتقلون إلى الإقرار بالمترتبات السالفة على كفر الحاكم. فتراهم يقرون بكفر الحاكم، ولكنهم يعملون عنده، ويتسلمون المناصب، ويدخلون مؤسساته الكافرة، التشريعية والقضائية والتنفيذية. بل قد يقاتلون في صفه وتحت رايته ولو ذبح المسلمين وقتل الذين يأمرون بالقسط من الناس!.

وهذا من البلاء الذي عم و طم في أكثر بلاد المسلمين. ولأسباب مردها في النهاية لدى عامة المسلمين و خاصتهم إلى الجهل أو العجز. فهم لا يخرجون على هؤلاء الحكام الكفرة المناصرين لأعداء الله ولا يقاتلونهم، فهم إما جهلة بوجوب هذا القتال، وإما أنهم يقرون بالوجوب ويدعون العجز.

وفى التحقيق في أسباب ذلك وما يدعونه من العجز تجد أن الحقيقة عكس ذلك، وأن السبب الذي يظهر بكل جلاء هو ما أوجزه صلى الله عليه وسلم في كلمتين، لقد أصاب الأمة: (الوهن) الذي أخبر عنه صلى الله عليه وسلم ففي الحديث الذي رواه أبو داوود في سننه: (ثم يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها فقال قائل ومن قلة نحن يومئذ قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن فقال قائل يا رسول الله وما الوهن قال حب الدنيا وكراهية الموت) . لقد أحب الناس الدنيا عامتهم و خاصتهم إلا من رحم الله. وكرهوا الموت فتداعت عليهم الأمم .. وأعقبهم ذلك عيشا ضنكا على أيدي حكامهم، عيش الموت أرحم منه كما قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} (طه: من الآية124) .

رابعا: أحكام الشريعة تقرر بالإجماع كفر وردة من تعاون من المسلمين مع الكفار وأعانهم على المسلمين، وتوجب قتاله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت