وكانت أغلب بلاد وسط أفريقيا الإسلامية قد سقطت تحت احتلال تلك الدول الأوربية قبل ذلك. وكانت حصة الأسد فيها لفرنسا كما سقطت جزائر المحيط الهندي والهادي من الفلبين إلى إندونيسيا إلى سنغافورة إلى تيلاند وماليزيا وبورما وبنجلادش .. تحت احتلالها أيضا قبل ذلك. وقد شكلت المرحلة الاستعمارية تلك ميدانا للصراع بين الشعوب الإسلامية والروم ممثلين بدول أوربا الاستعمارية. ولم تخف الدول الاستعمارية اليهودية الرومانية الروح الصليبية في حركتها الاستعمارية تلك وقد ظهرت في كثير من تصريحاتهم. ومن ذلك: أن القائد البريطاني (اللورد اللنبي) لما ركز علمه ذي الصليبين فوق جبل الزيتون في بيت المقدس صرخ قائلا: (الآن انتهت الحروب الصليبية) .. بروح الثأر لهزيمة أجداده على يد صلاح الدين الأيوبي. أما (غورو) الجنرال الفرنسي فقد كان من باكورة أعماله أن زار قبر صلاح الدين وضربه بالسيف وكسر قطعة حجر منه ما تزال محفوظة في المتحف الحربي بدمشق، ليقول له: (ها قد عدنا يا صلاح الدين) . أما الإيطاليون فقد كان نشيدهم العسكري أيام احتلال ليبيا .. ينضح بالأحقاد الصليبية ويفتخر بذهاب الجند لقتل المسلمين ... والأمثلة كثيرة على الروح الصليبية لحركة الإستعمار الحديث.
وهكذا تغير شكل النظام الدولي ليصبح مجال الصراع فيه بين الروم أنفسهم على الغنائم الاستعمارية و السياسات الأوربية، مما أشعل حربين عالمتين مدمرتين، استمرت الأولى مابين (1914 ـ 1918) وأزهقت فيها أوربا زهاء 9 ملايين نفس، وتمكنت ألمانيا فيها من جر الدولة العثمانية التي تولى زمام أمورها (الماسون) ويهود الدونمة فجرتها إلى دخول الحرب إلى جانبها، مما برر تقاسم أشلائها بخسارة ألمانيا الحرب وكذلك حليفتها الدولة العثمانية المتماوتة.