فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 2591

نبذة سريعة وموجزة عن تاريخ الروم [1]

(600 قبل الميلاد - 2004 ميلادية)

بدأ تجمع قبائل الرومان القدماء في السهول الشرقية لشبه الجزيرة الإيطالية. وهناك بنوا النواة القديمة لمدينة روما، خلال القرن السادس قبل الميلاد.

ونتيجة لضيق السهول الزراعية من حولها، خاضت تلك القبائل داخل شبه الجزيرة صراعا داميا على موارد الرزق، مما أكسبها مراسا في القتال ودفعها للانتشار خارج الجزيرة والتمدد برا في أوروبا وبحرا على طول سواحل البحر المتوسط.

ورث الرومان عن اليونان حضارتهم التي انهارت، وورثوا معظم مكوناتها. فورثوا دينها وآلهتها، كما ورثوا فلسفة اليونان ونظامهم السياسي والاجتماعي الذي يقوم على نظام الطبقات (الأشراف ـ العبيد ـ العامة) . كما طوروا نظامهم الديمقراطي واخذوا عنه أسس حضارتهم التي تعتبر امتدادا لحضارات اليونان من حيث الخصائص العامة.

ولكونهم نشؤوا على سواحل البحر، بنى الرومان الأوائل أسطولا تجاريا جابوا به موانئ المتوسط شرقا وغربا. وسرعان ما أغرت القوة والأطماع ملوك الرومان الأوائل لبناء أسطول عسكري قوي يسيطرون به شيئا فشيئا على سواحل ذلك البحر الذي عرف لاحقا ببحر الروم. حيث غزت جيوشهم برا وبحرا كامل البلاد التي حوله، لينشئوا مع الوقت إمبراطورية استعمارية عتيدة ضمت كامل أوروبا وبلاد اليونان وغرب بلاد الأناضول وبلاد الشام ومصر وشمال أفريقيا. ووصل سلطانهم إلى القرن الإفريقي وبلاد الحبشة.

بهذا التمدد أصبح الرومان على تماس وصراع مع الإمبراطورية القوية الأخرى في الشرق وهي (فارس) . حيث كانت الأناضول (تركيا) وحدود الشام على العراق مسرح صراع طويل ومرير بين الإمبراطوريتين استمر إلى قيام الحضارة الإسلامية التي أزالتهما معا عن المشرق.

كما ذكرنا فقد بقي الروم على دينهم الوثني إلى أن جاء المسيح عليه السلام بدين النصرانية، وتولى أحبار اليهود تحريض الحاكم الروماني في فلسطين عليه وعلى أتباعه، وسعوا في قتله وغدروا به ، فرفعه الله تعالى:

(1) لا تتوفر لي الآن - في عزلتي الحالية - أية مصادر لإعطاء هذا العنوان الكبير حقه علميا. وما كتبته هو حصيلة ما تبقى في ذاكرتي مما درسته في منهج قسم التاريخ في جامعة بيروت العربية ، وما تراكم عندي من المعلومات والثقافة العامة. ولعلي أوفي الفقرة حقها في طبعة تالية إن يسر الله وأعان وكان في العمر والعزم بقية والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت