فهرس الكتاب

الصفحة 1892 من 2591

هذا من أحسن الحدود فإن الانحراف إلى أحد طرفي الغلو والجفاء هو قلة الأدب والأدب الوقوف في الوسط بين الطرفين فلا يقصر بحدود الشرع عن تمامها ولا يتجاوز بها ما جعلت حدودا له ، فكلاهما عدوان والله لا يحب المعتدين. والعدوان هو سوء الأدب. وقال بعض السلف: دين الله بين الغالي فيه والجافي عنه. فإضاعة الأدب بالجفاء كمن لم يكمل أعضاء الوضوء ولم يوف الصلاة آدابها التي سنها رسول الله وفعلها ، وهي قريب من مائة أدب ما بين واجب ومستحب. وإضاعته بالغلو كالوسوسة في عقد النية ورفع الصوت بها والجهر بالأذكار والدعوات التي شرعت سرا ، وتطويل ما السنة تخفيفه وحذفه كالتشهد الأول ، والسلام الذي حذفه سنة وزيادة التطويل على ما فعله رسول الله لا على ما يظنه سراق الصلاة و النقارون لها ويشتهونه .. ومثال هذا التوسط في حق الأنبياء عليهم السلام أن لا يغلو فيهم كما غلت النصارى في المسيح ولا يجفو عنهم كما جفت اليهود فالنصارى عبدوهم واليهود قتلوهم وكذبوهم. والأمة الوسط آمنوا بهم وعزروهم ونصروهم واتبعوا ما جاءوا به ومثال ذلك في حقوق الخلق أن لا يفرط في القيام بحقوقهم ولا يستغرق فيها بحيث يشتغل بها عن حقوق الله أو عن تكميلها أو عن مصلحة دينه وقلبه وأن لا يجفو عنها حتى يعطلها بالكلية فإن الطرفين من العدوان الضار وعلى هذا الحد. فحقيقة الأدب هي العدل والله أعلم.] أهـ. [1]

-أداب الإلفة والأخوة والصحبة والمعاشرة مع أصناف الخَلْق:

قال الإمام الغزالي رحمه الله:

الحمد لله الذي غمر صفوة عباده بلطائف التخصيص طولا وامتنانا. وألف بين قلوبهم فأصبحوا بنعمته إخوانا ونزع الغل من صدورهم فظلوا في الدنيا أصدقاء وأخدانا، وفي الآخرة رفقاء وخلانا والصلاة والسلام على محمد المصطفى وعلى آله وأصحابه الذين اتبعوه واقتدوا به قولا وفعلا وعدلا وإحسانا أما بعد:

(1) (مدارج السالكين - منزلة الأدب - باختصار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت