وفي الحديث: فضيلة النية الخير ، وأن من نوى الغزو وغيره من الطاعات فعرض له عذر منعه حصل له ثواب نيته ، وأنه كلما أكثر من التأسف على فوات ذلك وتمنى كونه من الغزاة ونحوهم كثر ثوابه والله أعلم.
وفي الحديث دلاله أن المرء يبلغ بنيته أجر العامل إذا منعه عن العمل.
10 -عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ما له؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا شيء له ، فعادها ثلاث مرات يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا شيء له ، ثم قال: إن الله عز وجل لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغي به وجهه) (رواه النسائي)
وعن أبي هريرة: أن رجلا قال: (يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضا من عرض الدنيا ، قال: لا أجر له ، فأعظم ذلك الناس ، وقال للرجل: عد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلعلك لم تفهمه فقال: يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضا من عرض الدنيا ، قال: لا أجر له ، فقالوا للرجل عد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال الثالثة: لا أجر له) (رواه أحمد) .
قال بن عابدين في حاشيته (4/ 120) : (وأما إذا كان معظم مقصوده الجهاد ويرغب معه في الغنيمة فهو داخل قوله تعالى:(ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) يعني التجارة في طريق الحج ، فكما أنه لا يحرم ثواب الحج فكذا الجهاد).
11 - (من مات ولم يغزو ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من النفاق) (رواه مسلم) .
أي أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد في هذا الوصف ، فإن ترك الجهاد أحد شعب النفاق.] أهـ. [1]
(1) (الذخائر: ج1/ 276) .