فهرس الكتاب

الصفحة 1371 من 2591

كما أوجد هذا تلقائيًا قيادات ميدانية عاملة عسكرية. وتحولت القيادات الخارجية إلى قيادات سياسية وإعلامية وسرعان ما خلق هذا الواقع مشاكل لا تعد ولا تحصى .. ولقد شهدت بنفسي عددًا من التجارب كانت هذه الإشكالية في طليعة ما ساهم في دمار القضايا الجهادية وكانت (الثورة الجهادية في سوريا) التي عايشتها من الداخل نموذجًا على هذه المشكلة. فقد استقرت القيادة السياسية للإخوان المسلمين في بغداد وعمان وفي جوار سوريا. وراحت تضع الخطط والبرامج لواقع سياسي وعسكري وأمني داخل سوريا ، وهي لا تعرف عن واقعه إلا النزر اليسير. وسرعان ما تبدلت الأوضاع وقلت معرفتهم بالمستجدات وصاروا يرسمون الخطط في الفراغ. ووجدت القيادات الميدانية نفسها مضطرة للحركة والتصرف. ولكنها كانت مقيدة برباطين غليظين؛ البيعة والسمع والطاعة لقيادة الخارج. والحاجة الماسة لما ترسله من أموال مع الأوامر.

كما شهدت عددًا من القضايا الجهادية من خلال احتكاكي بأصحابها وقياداتها في عدد من الدول العربية. وقد وجدت لديهم نفس المشكلة. لقد كان على تلك القيادات أن تتحول إلى رموز شعبية تحرك الجماهير وقيادات سياسية إعلامية ، تاركة المجال للعمل العسكري والقرارات الميدانية للقيادات الميدانية. ولكنها تشبثت بتفاصيل القرارات. ولم تثق بقيادات ميدانية شابة. وكان لديها الحق في بعض الحالات. ولكن هذا لم يلغ مشاكل لم تجد حلًا. وكانت بسبب طبائع الأشياء لتنظيمات تعمل بتلك الأساليب في تلك الظروف

5 -مشكلة التمويل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت