قال الشيخ عبد الله عزام رحمه الله تعالى:
[يحرم السكن في بلاد المشركين إلا للضرورة القصوى ، ففي الحديث الحسن الذي رواه أبو داوود عن سمرة مرفوعا"من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله". وفي الحديث الحسن الذي رواه النسائي:"لا يقبل الله من مشرك عملا بعدما أسلم أو يفارق المشركين".
ومدار الحكم على علة حفظ الدين والعرض والمال ، وحيثما وجد مكان أحوط لسلامة دينه وعرضه فيجب عليه أن يختاره سكنا.
يقول صاحب المعيار (في الفقه المالكي) عن السكن في ديار الكفر: (فهو تحريم مقطوع به من الدين ، كتحريم الدم ولحم الخنزير وقتل النفس بغير الحق وأمثاله من الكليات الخمسة التي اتفق أهل الملل والأديان على تحريمها) . (وقال القرطبي: وعلى هذا فلا يجوز لمسلم دخول دار الكفر لتجارة أو غيرها إلا لضرورة في الدين ، كالداخل لفداء المسلم ، وقد أبطل الإمام مالك شهادة من دخل دار الحرب للتجارة) . والتكليف بحسب الإمكان والضرورة تقدر بقدرها. والحمد لله رب العالمين] .أهـ. [1]
و أقول والله المستعان:
إن تحريم السكن في ديار الكفار والمشركين هو حكم عام متفق عليه بين علماء الإسلام وجميع مذاهبهم لما يحتوي عليه من الفتنة في الدين ، وتشرب عادات المشركين ، والإلفة معهم التي تؤدي مع الوقت للود الذي حرمه الله معهم ، واختلاط الذرية الناشئة بينهم بأطفالهم وتعلم عوائدهم الخبيثة الفاسدة الكثيرة .. ، ناهيك عن البعد عن عادات الإسلام وأعراف المؤمنين وعدم وجود المساجد وما يذكَّر بالله ومن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ... ، ناهيك عن محاولة الكفار أذية المسلمين والعدوان عليهم وفتنتهم في دينهم .. .وقد قدر الله لي اضطرارا أن أعيش في البلاد الأوربية ردحا طويلا من الزمن:
(1) (الذخائر ج1/ 1022) .