ولم يقم في تاريخ البشرية حكم ، ولم تؤسس دولة، ولا نهضت حضارة قديمة ولا حديثة ، إلا على أسنة الحراب، وتحت ظلال السيوف. وفي تجارب المؤمنين والكافرين على حد سواء عبر التاريخ أكبر برهان. ومن هالته هذه الحقيقة فليقرأ التاريخ ، فإن لم يبصرها ويفهمها فليراجع عقله. وهذه دولة إسرائيل وحضارة أوروبا الغربية المعاصرة وأمجاد أمريكا اليوم آخر الأدلة على قيام الدول ونشوء الحضارات.
إن حكم الشريعة ومقتضى أحكام دين الله في واقع المسلمين اليوم وأزماته الشرعية والدنيوية، تفيد أن الجهاد هو الحل، وأن سبيله الوحيد في قيام المقاومة الإسلامية العالمية المسلحة، وفي المواجهة الشاملة مع أعدائنا المحتلين وحلفائهم المرتدين والمنافقين.
ليس من حل إلا في دروب الشهادة. في أن يطلب شباب هذه الأمة الموت كي توهب لهم ولأمتهم الحياة. كما قال تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} (التوبة:14) .
وعندها فقط {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ} (الروم: 5/ 4) .
وعندها ترى {النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا} (النصر:2) .
وعندها تقام الصلاة ويحكم العدل ويؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وتصح العقائد ويتهذب السلوك. لأن أولياء الله قد مكنوا في الأرض وأقاموا شرعه كما قال تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} (الحج:41) .
وقبل أن نخوض في لب هذ الكتاب لنعرض وجهة نظرنا في كيفية هذا الجهاد وطريق المقاومة ومنهجه، وهو ما نعتقده أنه مقدمة الحل بإذن الله، سنمر بعدد من الفصول التمهيدية وصولًا إلى الصل الثامن الذي يشتمل على ذلك إن شاء الله.
ونستهل ذلك باستراض تارخي صراعنا الأزلي مع الروم وجذوره منذ قام الصراع بين الحق والباطل على هذه الأرض وذلك هو الفصل التالي وقصة ذلك الصراع من أيام قابيل إلى أيام بوش، وحيث ما زال الباطل يصرح في وجه الحق: {لأقتلنك} .
لأن فهم التاريخ يُشكِّل أساس فهم الواقع الذي يشكل إدراكه أساس استلهام خطى المستقل.