فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 2591

الفصل الثالث:

[جذور النظام الدولي ومسار الصراع من قابيل إلى جورج بوش (1) ]

يشكل الاستعراض الموجز لمسار الصراع منذ تقاتل ولدا آدم عليه السلام وقتل الشرير منهما (قابيل) أخاه الصالح (هابيل) ، وإلى قيام النظام العالمي الجديد بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية على مبادئ (صراع الحضارات) وحتمية تصفية بعضها لبعض، يشكل ملخصا لجذور النظام العالمي الجديد، وبمعنى أدق استعراضا لتاريخ النظام الدولي وصراع أطرافه إلى أن استقر صراعا بين المسلمين والروم كأبرز أوجه الصراع الدائم في تاريخ البشرية الوسيط والحديث.

وسأوجز في هذه النبذة تحت هذا العنوان ما يؤدي الغرض كتوطئة تاريخية لأفكار هذا الكتاب الذي يشتمل على دعوة المقاومة الإسلامية العالمية ومنهجها وطريقتها.

بدايات الصراع(قال: لأقتلنك)*:

لقد قص علينا القرآن الكريم خبر اعتداء ولد آدم الأول على أخيه وقتله إياه بعد وعيده الصريح وإقدامه بذلك على سن سنة القتل في بني البشر. قال تعالى:] وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ * فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ [. (المائدة: 27 - 30) .

وبصرف النظر هنا عما خاضت فيه بعض روايات التفاسير من أسباب القتل ، و الاكتفاء بالسبب الظاهر الذي ذكرته الآيات حيث اتقدت نار الحقد في صدر الشرير فصرخ متوعدا أخاه بقوله (لأقتلنك) ! فإنا نجد أن تلك النار المتأججة في صدره لم يخمدها رد الأخ الصالح بما احتواه من الوعظ واللين والتذكير بالله والتخويف من النار، فطوعت له نفسه فعلا أن يقدم على أول جريمة على سطح الأرض.

(1) -فكرة الربط بين قابيل وجورج بوش ، ووحدة شعارهما (لأقتلنك) . سمعتها في درس للشيخ (أبو الوليد المصري) - مصطفى حامد -. ومن الأمانة أن أذكر له هذا هنا ، وقد استعرت الفكرة لعنوان هذا الفصل. والرجل من عباقرة الكتاب والمفكرين ومن الدرر التي ضاع قدرها وقيمتها في بحر الأمواج المتلاطمة لمسار الجهاد العربي قي أفغانستان. وهو صحفي محترف وكاتب ومؤرخ. ومفكر استراتيجي على مستوى عال. ولا أدري ما مصيره بعد الأحداث. وأسأل الله أن يكون في عافية ، ويبلغه مني السلام ، وأن يدعو لي بظهر الغيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت