احتلال فرنسا لجزائر الغرب:
وفي أواسط سنة 1830 نفذت فرنسا ما كانت تنويه من مدة ضد ولاية الجزائر بدعوى منع تعدي قراصنة البحر المسلمين على مراكبها التجارية. وكانت الحقيقة رغبتها في أن يكون لها مركز حربي بشمال إفريقيا حتى لا تكون إنكلترا صاحبة السيادة بمفردها على البحر الأبيض المتوسط باحتلالها معاقل جبل طارق وجزيرة مالطة واتخذت لذلك سبيلا وقوع الخلاف بينها وبين عامل الدولة العلية عليها. وقررت فرنسا في مجلس الوزراء المنعقد تحت رئاسة الملك نفسه في 7 فبراير سنة 1830 وجوب الاستيلاء على هذا الإقليم. ثم أرسلت للجزائر جيشا مؤلفا من نحو ثمانية وعشرين ألف مقاتل وأسطولا بحريا مؤلفا من مائة سفينة وثلاثة سفن تحمل سبعة وعشرين ألف جندي بحري. ولما علمت إنكلترا بذلك خشيت على نفوذها من مشاركة فرنسا واحتجت ضد هذا المشروع ولما لم يفد احتجاجها شيئا.
وفي 20 ذي الحجة سنة 1245/ 12 يونيو 1830 نزلت عساكر فرنسا بالقرب من مدينة الجزائر و نشب القتال بين الفريقين في يونيو وبعد محاربة شديدة فاز الفرنساويون بالغلبة. ودخلت الجيوش مدينة الجزائر نفسها. وأعلنت فرنسا امتلاكها لها وبعد ذلك أخذت ترسل الجيوش تباعا إلى الجزائر لفتحها.
وخلال هذه الفترة تمرد محمد علي باشا في مصر وزحف على الشام وأدت وساطات ومداولات إلى تدخل الدول الأجنبية وإعطائه ولاية مصر وراثية في أبنائه بدعم من فرنسا في القصة المشهورة تاريخيا ..
ثم توفي السلطان محمود الثاني في يوليو سنة 1839 وكانت مدة خلافته إحدى وثلاثين سنة وعشرة شهور وتولى بعده ابنه عبد المجيد.