فهرس الكتاب

الصفحة 1061 من 2591

وقفه مع انتشار عقيدة الإرجاء السياسي في الصحوة الإسلامية:

يعود ظهور مذهب المرجئة إلى ظهور علماء السلطان عند ظهور الملك وذهاب الخلافة الراشدة حيث بدأ افتراق السلطان والقرآن.

وخلاصة ذلك المعتقد المنحرف أن الإيمان هو التصديق بالقلب والإعلان باللسان بعد أن اخرج أصحاب هذا المذهب العمل من مسمى الإيمان. وقالوا (الإيمان هو التصديق) (ولا يضر مع الإيمان معصية) . ومن (قال لا إله إلا الله حكمنا بإسلامه بصرف النظر عما بلي به بعدها من أقوال أو أفعال) . وأبطلوا كل قواعد نواقض الأيمان المفصلة بأدلة القرآن والسنة وأقوال الفقهاء المعتبرين.

روى ابن عساكر من طريق النضر بن شميل قال: دخلت على المأمون فقال: كيف أصبحت يا نضر؟ قلت بخير يا أمير المؤمنين. فقال: ما الإرجاء؟ فقلت: دين يوافق الملوك، يصيبون به من دنياهم، وينقصون من دينهم. قال: صدقت.

وقد أخذ فقهاء السلاطين بهذا المذهب حتى أطلق العلماء المحققون على مذهب المرجئة فهو دين يعجب الملوك. فهم مسلمون بحسب هذا المذهب ، وأولياء أمور ولهم الطاعة وإن أخذوا مالك وجلدوا ظهرك .. قالت الأمة رضينا .. هم مسلمون وقد اخذوا المال وجلدوا الظهر .. ولكن فقهاء السلاطين وسعوها عليهم قليلا؛ لتصبح وإن نهك عرضك! وإن سفك دمك! وإن صاح بلسان الحال والمقال كما نادى سلفه:

(وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ) (الزخرف:51) .! وإن صرح بعدم صلاحية الشريعة لهذا الزمان! وإن والى أعداء الله! وإن قاتل وسير الجيوش للقتال بين أيدي اليهود والنصارى لتسفك دماء المسلمين! .. وإن .. وإن ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت