فهرس الكتاب

الصفحة 2106 من 2591

و الخشوع قيام القلب بين يدي الرب بالخضوع والذل والجمعية عليه. وقيل الخشوع الانقياد للحق. وهذا من موجبات الخشوع فمن علاماته: أن العبد إذا خولف ورد عليه بالحق استقبل ذلك بالقبول والانقياد. وقيل الخشوع خمود نيران الشهوة وسكون دخان الصدور وإشراق نور التعظيم في القلب. وقال الجنيد: (الخشوع تذلل القلوب لعلام الغيوب) . وأجمع العارفون على أن الخشوع محله القلب وثمرته على الجوارح وهي تظهره. رأى صلى الله عليه وسلم النبي رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال: (لو خشع قلب هدا لخشعت جوارحه) . وقال صلى النبي الله عليه وسلم: (التقوى ههنا وأشار إلى صدره ثلاث مرات) . وقال بعض العارفين: (حسن أدب الظاهر عنوان أدب الباطن) . (ورأى بعضهم رجلا خاشع المنكبين والبدن فقال: يا فلان الخشوع ههنا وأشار إلى صدره لا ههنا وأشار إلى منكبيه) . وكان بعض الصحابة رضي الله عنهم وهو حذيفة يقول: (إياكم وخشوع النفاق فقيل له: وما خشوع النفاق قال: أن ترى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع) . (ورأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا طأطأ رقبته في الصلاة فقال يا صاحب الرقبة ارفع رقبتك ليس الخشوع في الرقاب إنما الخشوع في القلوب) . (ورأت عائشة رضي الله عنها شبابا يمشون ويتماوتون في مشيتهم فقالت لأصحابها: من هؤلاء فقالوا: نساك فقالت: كان عمر بن الخطاب إذا مشى أسرع وإذا قال: أسمع وإذا ضرب: أوجع وإذا أطعم: أشبع وكان هو الناسك حقا) وقال الفضيل بن عياض: (كان يكره أن يرى الرجل من الخشوع أكثر مما في قلبه وقال حذيفة رضي الله عنه:(أول ما تفقدون من دينكم الخشوع وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة ورب مصل لا خير فيه ويوشك أن تدخل مسجد الجماعة فلا ترى فيهم خاشعا) . وقال سهل: (من خشع قلبه لم يقرب منه الشيطان) .

الزهد:

قال الإمام ابن القيم في مدارج السالكين 2/ 8:

فصل ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت