وكان رحيل السلطان المسلط هولاكو قان عن بغداد في جمادى الأولى من هذه السنة إلى مقر ملكه وفوض أمر بغداد إلى الأمير علي بهادر فوض إليه الشحنكية بها وإلى الوزير مؤيد الدين بن العلقمي فلم يمهله الله ولا أهمله بل أخذه أخذ عزيز مقتدر في مستهل جمادى الآخرة عن ثلاث وستين سنة وكان عنده فضيلة في الإنشاء ولديه فضيلة في الأدب ولكنه كان شيعيا جلدا خبيثا رافضيا، فمات كمدا وغما وحزنا وندما إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم فولي بعده الوزارة ولده عز الدين أبو الفضل محمد فألحقه الله بأبيه في بقية هذا العام ولله الحمد والمنة.
وذكر أبو شامة وشيخنا أبو عبد الله الذهبي وقطب الدين اليونيني أنه أصاب الناس في هذه السنة بالشام وباء شديد، وذكروا أن سبب ذلك من فساد الهواء والجو، فسد من كثرة القتلى ببلاد العراق، وانتشر حتى تعدى إلى بلاد الشام فالله أعلم.
وفي هذه السنة اقتتل المصريون مع صاحب الكرك الملك المغيث عمر بن العادل بن أبي بكر بن العادل الكبير، وكان في جيشه جماعة من أمراء البحرية منهم ركن الدين بيبرس البندقداري فكسرهم المصريون ونهبوا ما كان معهم من الأثقال والأموال وأسروا جماعة من رءوس الأمراء فقتلوا صبرا وعادوا إلى الكرك في أسوأ حال وأشنعها وجعلوا يفسدون في الأرض ويعيثون في البلاد فأرسل الله الناصر صاحب دمشق فبعث جيشا ليكفهم عن ذلك فكسرهم البحرية واستنصروا فبرز إليهم الناصر بنفسه فلم يلتفتوا إليه وقطعوا أطناب خيمته التي هو فيها بإشارة ركن الدين بيبرس المذكور، وجرت حروب وخطوب يطول بسطها، وبالله المستعان.
وفي سنة 657هـ: